الصفحة 25 من 28

سابعًا: القصد الدنيوي المحض، أي هدفه مجرد الدنيا وحيازة أموالها ومكاسبها، فلو ارتفع أجر الخطابة وزال لتغير وانقبض، وربما فكر في العزلة التامة، وهذا إشكال بحد ذاته، لأن المنبر وسيلة دعوية تناط بالأكفاء، وإذا التفت الأكفاء، والتفوا على الدنيا ومحاسنها، هانت نفوسهم، وقلت مؤثراتهم، قال تعالى عن سليمان عليه السلام: (أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ) . (النمل: 36) .

ثامنًا: تقصير المستمعين، بحيث لا يمدون الخطيب بالنصائح والتوجيهات التي تحمسه وتشجعه، وتدفعه للتحسين والتطوير، وإنما أدرجنا هذا السبب لعلمنا وإدراكنا بأن المنبر ملك للأمة وليس للخطيب وحده، ولذ فهم مشاركون في العملية الدعوية ويجب عليهم شرعًا النصح والتوجيه ..

قال تعالى: (وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) (العصر: 3)

وقال جرير رضى الله عنه (بايعت رسول الله على النصح لكل مسلم)

وصح حديث الثلاثة الذين لا تُرفع صلاتهم، وعدَّ منهم (ورجل أمّ قومًا وهم له كارهون) فكرههم الشرعي عليه إثمه، لكن كيف لا ينصحونه ولا يذكرون؟! مما يدل على اندماجهم عضويًا في تلكم الوظيفة المنبرية.!!

تاسعًا: الخطبة الخاطفة، والمعتمدة على الجني السريع، واللقط المواتي، دون بذل وكد وتعب، ومحاولة للجد والبحث والكتابة المباشرة، ولذلك يلجأ هذا الصنف إلى التصوير السريع، وليته قبل الجمعه بيومين ليراجع، وينقح ويهذب بل صبيحة الجمعة، يصور، ويطالعها سريعًا ثم يصعد ليؤديها بحذافيرها دون تفاعل وملامسة، وتحرير وتنقيح وهذاشئ عجيب!!.

قال الناظم:

وربما صوَّر يوم الجمعةِ مخلِّطًا أوراقه في سرعةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت