الصفحة 26 من 28

عاشرًا: النمط التقليدي الثابت الذي يرفض التجديد، والتفنن في تنويع الموضوعات والأساليب حيث لما تسمع له، كأنك تسمع خطبة عتيقة في زمن المماليك، أو العثمانيين رغم اختلاف العصور، وتغير الأحوال، وظهور مصطلحات وأفكار جديدة، ولكنه يصر على التقليدية، ويأبى التجديد والإصلاح المنبري.

وتلقى موضوعاته بتقليدية مكررة، كأن الشريعة لا تحفل بنثار الأزهار و فنون الأفنان المبثوثة في الوحيين الكريمين! إنك حين تقرأ القرآن قراءة متأنية متدبرة تجد فيه مالذ وطاب من تنوع موضوعي، يأسر الناظرين، ففيه سطوع التوحيد، وحلاوة الفقه، ويهجة التفاسير، وعبرة التاريخ، وروعة القصص ومحاسن الآداب ومكارم القيم، في موضوعات طويلة بهيجة لا تكاد تنقضي!

فهذا نوع من التنوع الموضوعي والثقافي في القرآن، ولابد من الضرورى أن ينعكس على المتحدث داعية كان أو خطيبًا، لو فقهنا وتعلمنا (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لأُوْلِي النُّهَى) (طه: 54) .

فيتعين على أولى النهى، أن يقرؤا القرآن قراءة تأملية شاملة، تطير إلى أبعاده، وتفضي إلى أسراره، ولا تقتصر به إلى حد الثواب والتعبدات المعروفة!! فذلك حيف وسوء فهم للقرآن، وعملية التدبر المجيدة المفيدة.

حادي عشر: ضعف الاندماج الأدائي الموضوعي! بمعنى عدم تحسسه للكلمات وخروجه من إطار الالفاظ، وبروده مع التوهجات، واشمئزازه أثناء الأداء، بما يوحي لك صراحة، أنه غير مؤمن بموضوعه، ولا مندمج فيه!!

وهذه رسالة سلبية يبعثها الخطيب إلى مستمعيه، الذين هم وعاة غاليًا بمستواه وأدائه، وكيفية اختياره لموضوعاته، وتفاعله معها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت