(3) التعب والضجر
وهو نوع من الشعور بالهزال وعدم القدرة على المواصلة لا تحضيرًا، ولا صمودًا على الدعوه أو سماع كلام الناس ونقداتهم.
وهو نتاج وضريبة للإهمال واللامبالاة بسبب انفصال الخطيب عن خطيته، وعيشه في جو آخر ملبد بالدنيا وبهفواتها وأنكادها، لأن الدعوة منصب شريف، لابد من الاستعداد لها إيمانيًا وعلميًا وروحيًا وأدبيًا، بحيث لا يصل الإنسان لهذا المكان إلا وأخذ له أهبته.
أما اعتقاد أنه مجرد وظيفة يتقاضى عليها مكافأة بمجرد التزامه وانضباطه، فهذا مفصل الزلل، و التخبط الدعوي والخطابي.
فحينما يؤدي الخطيب دوره المنوط به، وهو بعيد كل البعد عن موضوعه وحملان معانيه وأسراره، لا بد أن ينتهي به الحال إلى الشعور بالتعب والضعف الذي حمله على العزوف والتباعد، ومن ثم التضجر، والتضايق الشديد. (وَلَكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ) (التوبة: 46 ) ) .
حينما يرتقي الإيمان في النفس، ويصلح السلوك، يقذف الله أنوار العمل والجد في النفس الإنسانية فتحقق الإنجازات، وتصيب المنائر ..
وحينما يضعف إيمانها، وتتخبط في سلوكياتها، تشعر بلون من الهزال والكسل المستديم، الذي يحتاج معالجة وإصلاح، تبدأ من تحسين الواجهة الإيمانية للروح، وتقويم السلوك والاحتساب والصدق (فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ) (محمد:21) .
وهذا شئ مغروز في الأنفس، كلما صلح الإيمان، صلحت النفس، فأنتجت وأثمرت، وإذا ما نقص الإيمان، نقص الجهد والعمل، ودب فينا الكسل والتراخي.
هذه حقيقة وطبيعة إنسانية، لا يمكن لأحد أن يتجاهلها، فضلًا عن أن ينكرها قال تعالى (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) (التوبة: 124) .
(4) ضيق الصدر