فهرس الكتاب
أيتها الأم الكريمة.. يا من رزقك الله بالبنات.. ورزقك سبحانه محبة البنات، ورزقك شدة المخافة عليهن والغيرة عليهن.. أو صيك الآن بالبنت الصغيرة لا تربيها على حب الغناء والرقص والولع بالأعراس والحفلات.. اجعليها عن ذاك بعيدة فهو أسلم لها وأطهر، وسوف تسر هي بذلك وهي كبيرة، وقد ذكرت فاطمة بنت الحسين رضي الله عنها عند عمر بن عبدالعزيز وكان لها معظمًا فقيل: إنها لا تعرف الشر: فقال عمر: عدم معرفتها بالشر جنبها الشر!
يرحمك الله. لا تفعلي أمرًا لا تحمد عقباه.. إنما الطفلة الصغيرة كالصلصال بين يديك فشكليها على ما كانت عليه الصحابيات والتابعيات الصالحات ونساء اليوم المتدينات الصادقات..
لا تجعليها طريحة عشق الصور والأغاني والطرب والأفلام طهري لسانها من ما تسمعه من الزميلات السيئات واجعليه طاهرًا كما قلبها الطاهر البرىء..
لا تجعلي قدوتها تلك الفنانة أو الممثلة أو ابنة الجيران المستهترة.. احرصي على زكاة أخلاقها وبياض أفكارها وأحلامها.. لا تربيها وتجبريها على خلع الحياء صغيرة فترميه وهي كبيرة.. وينشأ ناشىء الفتيان فينا.. على ما كان عوده أبواه حيث تلبسينها عاري الاكتاف أو الأكمام أو القصيرة إلى ما فوق الركبة أو الشفاف أو الضيق..
واحرصي على صيانة وحماية عفتها وطهارتها فلا تغفلي عنها وعن صويحباتها.
ولا تدعيها تلعب في الشارع مع الصبية وبنات الجيران المهملات فتتسكع كما هي حال من نراهم في الشوارع!! وهذا والله- في نظري- أقسى شيء يجرح الطفولة والبراءة.. وأن أجمل ما أراه في الشوارع والحارات والأزقة هو خلوها من الأطفال ذكور وأناث فمكانهم في المنازل في أحضان الوالدين وليس في أحضان الشارع!.. يلعبون ويعبثون ويتعلمون ويضحكون ويبكون ويتذمرون ويأكلون ويشربون.. يتسلون مع الرفقة في المنزل أمام الرقباء..
اشعلي في قلب صغيرتك نيران الغيرة على شرفها وعرضها ودينها.. وارسمي وشم العفة والحياء على شخصيتها. حببي إليها الأخلاق الفاضلة والحجاب والكرامة وتذكري دائمًا أن الأم ليست هي من تنجب بل هي من تربي ! .. وتذكري أن البنت مرآة آمها !
واعلمي أيتها الأم العفيفة الشريفة الفاضلة إنك لن تندمي أبدًا بل ستكون هذه الصغيرة لك عندما تكبر ولن تكون في يوم من الأيام ضدك أو عليك بإذن الله. وستذكرك بكل خير وستدعو الله لك على حسن ما ربيتها وعلمتيها وستكون لك عونًا في الدنيا وذخرًا وفخرًا..
وقد أجاد الشاعر العربي حين قال: