نفي هذا الاحتمال ، لظهور بعده"كما بينه ابن أمير الحاج في"التقرير والتحبير" (1) "
بقوله:"أي: يجب نفي هذا الاحتمال ، لانتفاء الدليل الملجئ إلى اعتباره"والمعنى واحد .
الجواب عن هذا الاعتراض:
قلت: هذا الاعتراض لا يقوى على معارضة ما قلته ، حيث إن الاحتمال ما زال موجودًا - وهو احتمال توهم الصحابي وظنه العلم وهو ليس كذلك .
ثم إن الثابت هو نص رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلا يزول إلا بنص ثابت واضح جلي فأين هذا في زعمكم ؟ ! ثم إنكم قلتم:"لا يخفى بعد هذا الاحتمال"ولم تثبتوا ذلك البعد ، ولم تذكروا أدلة عليه فيكون قولا بلا دليل ، فلا يلتفت إليه والله اعلم .
الدليل الثاني (2)
(من أدلة القائلين: إن حجية الحديث تسقط بمخالفة الصحابي له . )
أن الواجب حسن الظن بالصحابي ، فإذا روى حديثًا ، وعمل غيره ، فالواجب الحكم بأنه علم أن مراد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غير ظاهره (3)
(انظر: مسائل الخلاف( ص 269 ) ، العدة ( 2/ 592 ) ، بذل النظر ( ص 482 - 483 ) . )
الجواب عن هذا الدليل: أنه لو كان كذلك لوجب أن ينقل إلينا ما علمه من مراده كما نقل إلينا ما سمعه من لفظه ، فلما لم يفعل ذلك علمنا أنه لم يعلم مراد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيكون حاله في ذلك كحال غيره ممن لم يشاهد الخطاب (4)
(انظر: مسائل الخلاف( ص 269 ) ، العدة ( 2/ 592 - 593 ) . )
الدليل الثالث: أن الصحابي إذا روى حديثًا وعمل غير ما يقتضيه الحديث وجب أن نحكم أنه خرَّج ذلك على سبب ، فيكون مقصورًا عليه (5)
(انظر: مسائل الخلاف( ص 269 ) . )
الجواب عن هذا الدليل:
لو كان كذلك لوجب أن ينقل إلينا السبب الذي خرج عليه كلامه كما نقل إلينا نفس الكلام ، ليعلم أنه غير مطلق ، ولما لم ينقل ذلك علمنا أن الكلام خرج مطلقًا (6)
(انظر المرجع السابق . )
(2) من أدلة القائلين: إن حجية الحديث تسقط بمخالفة الصحابي له .
(3) انظر: مسائل الخلاف ( ص 269 ) ، العدة ( 2/592 ) ، بذل النظر ( ص 482 - 483 ) .
(4) انظر: مسائل الخلاف ( ص 269 ) ، العدة ( 2/592 - 593 ) .
(5) انظر: مسائل الخلاف ( ص 269 ) .
(6) انظر المرجع السابق .