الصفحة 29 من 89

الجواب عنه:

أجاب الزركشي في"البحر المحيط" (1)

عنه: بأنه لو كان عند الصحابي سبب يوجب هذه المخالفة وتوجب رد حديثه لوجب عليه وهو راوي الحديث أن يبينه ويظهره لنا ، مثل ما أظهر لنا نص الحديث ، حيث إنه لا يجوز ترك ذكر ما عليه مدار الأمر ، لا سيما أن المحل محل التباس (2)

(انظر: البحث المحيط( 4/ 371 ) . )

الدليل السابع: أن الصحابي إن ترك العمل بالحديث الذي رواه من غير دليل ومعارض راجح يكون فاسقًا وهذا بعيد جدًّا عن الصحابة ، فيلزم من ذلك أنه ما ترك العمل بالحديث إلا لمعارض راجح ، فيعمل بفعله ، ويترك الحديث الذي رواه (3)

(انظر: أصول البزدوي( 3/ 63 ) مع الكشف . )

الجواب عنه:

أجاب العلائي في"إجمال الإصابة" (4)

(( ص 92 ) . )

بـ: أنه إنما يلزم من المخالفة الفسق إذا تركه من غير معارض بالكلية ، ولا يمكن لأحد أن يدعي ذلك ، بل يجوز له تركه لمعارض راجح في ظنه ، ولا يلزم فسقه إذا لم يكن راجحًا في نفس الأمر (5)

(انظر المرجع السابق . )

المطلب الثالث في الترجيح:

لقد علمت - حفظك اللَّه ورعاك - أن العلماء اختلفوا في هذه المسألة أعني مسألة: إذا خالف الصحابي الحديث الذي رواه هل تسقط تلك المخالفة الاحتجاج بالحديث ويعمل بتلك المخالفة ، أم أنه لا يلتفت إلى تلك المخالفة ويبقى الحديث على حجيته ؟ - على مذهبين: -

المذهب الأول: أن تلك المخالفة لا تسقط الاحتجاج بالحديث .

المذهب الثاني: أنها تسقط الاحتجاج بالحديث ، ويعمل بتلك المخالفة وعلمت - أيضًا - أدلة أصحاب كل مذهب .

وبعد تدبر ذلك كله ترجح - عندي - المذهب الأول - وهو بقاء الحديث على حجيته ، دون الالتفات إلى مخالفة الصحابي - وذلك لأمور:

(2) انظر: البحث المحيط ( 4/371 ) .

(3) انظر: أصول البزدوي ( 3/63 ) مع الكشف .

(4) ( ص 92 ) .

(5) انظر المرجع السابق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت