الجواب عنه:
أجاب الزركشي في"البحر المحيط" (1)
عنه: بأنه لو كان عند الصحابي سبب يوجب هذه المخالفة وتوجب رد حديثه لوجب عليه وهو راوي الحديث أن يبينه ويظهره لنا ، مثل ما أظهر لنا نص الحديث ، حيث إنه لا يجوز ترك ذكر ما عليه مدار الأمر ، لا سيما أن المحل محل التباس (2)
(انظر: البحث المحيط( 4/ 371 ) . )
الدليل السابع: أن الصحابي إن ترك العمل بالحديث الذي رواه من غير دليل ومعارض راجح يكون فاسقًا وهذا بعيد جدًّا عن الصحابة ، فيلزم من ذلك أنه ما ترك العمل بالحديث إلا لمعارض راجح ، فيعمل بفعله ، ويترك الحديث الذي رواه (3)
(انظر: أصول البزدوي( 3/ 63 ) مع الكشف . )
الجواب عنه:
أجاب العلائي في"إجمال الإصابة" (4)
(( ص 92 ) . )
بـ: أنه إنما يلزم من المخالفة الفسق إذا تركه من غير معارض بالكلية ، ولا يمكن لأحد أن يدعي ذلك ، بل يجوز له تركه لمعارض راجح في ظنه ، ولا يلزم فسقه إذا لم يكن راجحًا في نفس الأمر (5)
(انظر المرجع السابق . )
المطلب الثالث في الترجيح:
لقد علمت - حفظك اللَّه ورعاك - أن العلماء اختلفوا في هذه المسألة أعني مسألة: إذا خالف الصحابي الحديث الذي رواه هل تسقط تلك المخالفة الاحتجاج بالحديث ويعمل بتلك المخالفة ، أم أنه لا يلتفت إلى تلك المخالفة ويبقى الحديث على حجيته ؟ - على مذهبين: -
المذهب الأول: أن تلك المخالفة لا تسقط الاحتجاج بالحديث .
المذهب الثاني: أنها تسقط الاحتجاج بالحديث ، ويعمل بتلك المخالفة وعلمت - أيضًا - أدلة أصحاب كل مذهب .
وبعد تدبر ذلك كله ترجح - عندي - المذهب الأول - وهو بقاء الحديث على حجيته ، دون الالتفات إلى مخالفة الصحابي - وذلك لأمور:
(2) انظر: البحث المحيط ( 4/371 ) .
(3) انظر: أصول البزدوي ( 3/63 ) مع الكشف .
(4) ( ص 92 ) .
(5) انظر المرجع السابق .