الصفحة 30 من 89

الأمر الأول: قوة أدلة أصحاب هذا المذهب ، وضعف ما وجه إلى بعضها من مناقشات وأجوبة .

الأمر الثاني: ضعف أدلة أصحاب المذهب الثاني - وهم القائلون يسقط الاحتجاج بالحديث ، ونأخذ بالمخالفة - وقد بان - ذلك - هذا الضعف من خلال أجوبتنا القوية عن أدلتهم - كلها .

الأمر الثالث: أنك أيها القارئ - لو دققت في المذهب الثاني وأدلته لوجدت كلامهم كله يدور حول احتمال: أن الصحابي لم يخالف الحديث ويتركه إلا لاطلاعه على ناسخ ، أو تمسكه بسبب جعله يفعل ذلك .

وهذا مجرد احتمال ، والاحتمال - كما تعرف - لا يبنى عليه أي حكم ، بل يتوقف فيه .

أما لو دققت النظر في كلام أصحاب المذهب الأول ووجهات نظرهم وأدلتهم لوجدت أنهم يتكلمون عن حقيقة لا احتمال فيها ولا إلباس وهو تمسكهم بالحديث النبوي الشريف الثابت .

فكيف يليق عند أي عاقل منصف أن يترك نصًّا صريحًا ثابتًا لا احتمال فيه من أجل مخالفة ذلك الصحابي له ، لتلك المخالفة التي يعتورها عدة احتمالات ؟ هذا لا يمكن ولا يجوز عقلا وشرعًا .

وصدق الإِمام الشافعي حينما قال - في مثل ذلك -"وكيف أترك الحديث لقول من لو عاصرته لحاججته" (1)

(نقل ذلك العضد في شرح مختصر ابن الحاجب( 2/ 72 ) والمحلي في شرح جمع الجوامع ( 2/ 170 ) . )

(1) نقل ذلك العضد في شرح مختصر ابن الحاجب ( 2/72 ) والمحلي في شرح جمع الجوامع ( 2/170 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت