ثم ذكر وجه دلالة آخر لذلك قائلا: فلما أنكحت فقد جوزت نكاح المرأة نفسها دلالة ، لأن العقد لما انعقد بعبارة غير المتزوجة من النساء فلأن ينعقد بعبارتها أوْلى فيكون فيه عمل بخلاف ما روت" (1) "
(كشف الأسرار للبخاري( 3/ 64 ) . )
وذكر وجه دلالة ثالث من ذلك إذ قال:"لما أنكحت فقد اعتقدت جواز نكاحها بغير إذن وليها بالطريق الأولى ، لأن من لا يملك النكاح لا يملك إلا نكاح بالطريق الأولى ، ومن ملك الإنكاح ملك النكاح بالطريق الأولى" (2)
(كشف الأسرار للبخاري( 3/ 64 ) . )
وذكر بعض الحنفية كالسرخسي في"أصوله" (3)
والنسفي في""كشف الأسرار" (4) "
بأن الحديث منسوخ ، وذلك ؛ لكون الراوية له - وهي عائشة - قد عملت بخلافه ، تبعًا لقاعدتهم .
وقد نص على ذلك الإِمام أحمد في رواية حرب بن إسماعيل (5)
(انظر في ترجمته: شذرات الذهب( 2/ 176 ) ، طبقات الحنابلة ( 1/ 145 ) . )
فقال:"لا يصح الحديث عن عائشة ، لأنها زوجت بنات أختها ، والحديث عنها (6) "
(نقل ذلك أبو يعلى في العدة( 2/ 590 ) . )
وقال - أيضًا - في رواية المروزي (7)
(انظر في ترجمته: شذرات الذهب( 2/ 166 ) ، طبقات الحنابلة ( 1/ 56 ) . )
"لا يصح الحديث ، لأنها فعلت بخلافه" (8)
(نقل ذلك أبو يعلى في العدة( 2/ 590 ) ، وأبو الخطاب في التمهيد ( 3/ 193 ) . )
الراجح:
الراجح هو ما ذهب إليه الجمهور ، لأمرين: -
الأمر الأول: ما أخرجه البخاري في"صحيحه"وأبو داود في"سننه" (9)
(( 1/ 481 ) في باب الولي ، من كتاب النكاح . )
والترمذي في"سننه" (10)
(( 5/ 26 ) - عارضة الأحوذي - في باب ما جاء لا نكاح إلا بولي . )
وابن ماجه في"سننه" (11)
(( 1/ 605 ) في باب لا نكاح إلا بولي ، من كتاب النكاح . )
والإمام أحمد في"المسند" (12)
(( 4/ 394 ) و ( 6/ 26 ) . )
عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"لا نِكَاحَ إِلا بِوَلِيٍّ" (13)
(( 1/ 187 - 188 ) في باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح سواء ، وباب رفع اليدين إذا كبر ، وإذا رفع ، وباب إلى أين يرفع يديه ، من كتاب الأذان . )
)ورواه - أيضًا ابن عباس ، وأبو موسى الأشعري ، وهو صحيح قال المروزي:"سألت أحمد ويحيى" (14)
(انظر في ترجمته: تذكرة الحفاظ( 2/ 429 ) ، تاريخ بغداد ( 14/ 117 ) ، شذرات الذهب ( 2/ 79 ) ، يحيى بن معين وكتابه التاريخ ( 2/ 654 ) . )
عن هذا الحديث فقالا: صحيح (15)
(نقل ذلك ابن قدامة في المغني( 9/ 345 ) . )
وهذا نص في المسألة .
الأمر الثاني: أن مخالفة عائشة لحديث ( أيما امرأة ... ) ليس صريحًا في المخالفة . ولو سلمنا صراحة المخالفة ، فإن فعل عائشة أو غيرها لا يمكن - بأي حال من الأحوال - أن يقوى على إسقاط حديث قد ثبت ولم يشك فيه أي إمام من أئمة الحديث الذين يعتمد على أقوالهم . والله أعلم .
(1) كشف الأسرار للبخاري ( 3/64 ) .
(2) كشف الأسرار للبخاري ( 3/64 ) .
(5) انظر في ترجمته: شذرات الذهب ( 2/176 ) ، طبقات الحنابلة ( 1/145 ) .
(6) نقل ذلك أبو يعلى في العدة ( 2/590 ) .
(7) انظر في ترجمته: شذرات الذهب ( 2/166 ) ، طبقات الحنابلة ( 1/56 ) .
(8) نقل ذلك أبو يعلى في العدة ( 2/590 ) ، وأبو الخطاب في التمهيد ( 3/193 ) .
(9) ( 1/481 ) في باب الولي ، من كتاب النكاح .
(10) ( 5/26 ) - عارضة الأحوذي - في باب ما جاء لا نكاح إلا بولي .
(11) ( 1/605 ) في باب لا نكاح إلا بولي ، من كتاب النكاح .
(12) ( 4/394 ) و ( 6/26 ) .
(13) ( 1/187 - 188 ) في باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح سواء ، وباب رفع اليدين إذا كبر ، وإذا رفع ، وباب إلى أين يرفع يديه ، من كتاب الأذان .
(14) انظر في ترجمته: تذكرة الحفاظ ( 2/429 ) ، تاريخ بغداد ( 14/117 ) ، شذرات الذهب ( 2/79 ) ، يحيى بن معين وكتابه التاريخ ( 2/654 ) .
(15) نقل ذلك ابن قدامة في المغني ( 9/345 ) .