وإن لم نوافقه على ذلك الدليل ، أخذنا بالحديث وجعلناه حجة ، ولم نلتفت إلى مخالفته .
قال الكمال بن الهمام في"فتح القدير" (1)
-بعد كلامه عن مسألة رضاع الكبير هل تثبت به الحرمة ؟ -:"فإن قلت: عرف من أصلكم أن عمل الراوي بخلاف ما روى يوجب الحكم بنسخ ما روى فلا يعتبر ، ويكون بمنزلة روايته للناسخ . قلنا: إنه إذا لم يعرف من الحال سوى أنه خالف مرويه حكمنا بأنه اطلع على ناسخه في نفس الأمر ظاهرا ، لأن الظاهر أنه لا يخطئ في ظن غير الناسخ ناسخًا ، لا قطعًا ، فلو اتفق في خصوص محل بأن عمله بخلاف مرويه كان الخصوص دليلا علمناه ، وظهر للمجتهد غلطه في استدلاله بذلك الدليل ، لا شك أنه لا يكون مما يحكم فيه بنسخ مرويه ؛ لأن ذلك ما كان إلا لإحسان الظن بنظره ، فأما إذا تحققنا في خصوص مادة خلاف ذلك ، وجوب اعتبار مرويه بالضرورة دون رأيه" (2)
(فتح القدير( 3/ 7 ) . )
أ . هـ .
لذلك تجد من لم يعرف هذا يتهم أصحاب المذهب الثاني - في هذه المسألة (3)
(أعني مسألة رضاع الكبير هل تثبت به الحرمة ؟ . )
الفقهية - بأنهم خرجوا عن قاعدتهم الأصولية - التي نحن بصددها .
بيان ذلك: -
أنه أخرج البخاري في"صحيحه" ( 3/223 ) ومسلم في"صحيحه" (4)
(( 2/ 1078 ) في باب إنما الرضاعة من المجاعة ، من كتاب الرضاع . )
والنسائي في"سننه" (5)
(( 6/ 84 ) - المجتبي - في باب القدر الذي يحرم من الرضاعة من كتاب النكاح . )
والدرامي في"سننه" (6)
(( 2/ 158 ) في باب في رضاع الكبير ، من كتاب النكاح . )
"عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا رَجُلٌ ، فَتَغَيَّرَ وَجْهُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"انْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانُكُنَّ ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ" (7) "
(( 2/ 1076 - 1077 ) في باب رضاعة الكبير ، من كتاب الرضاع . )
فهنا: هذا الحديث روته عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وعملت بخلافه: فقد أخرج مسلم في"صحيحه"وأبو داود في"سننه" (8)
(( 1/ 475 - 476 ) في باب ما حرم برضاعة الكبير ، من كتاب النكاح . )
والنسائي في"سننه" (9)
(( 6/ 86 - 87 ) في باب رضاع الكبير من كتاب النكاح ( المجتبي ) . )
والإمام مالك في"الموطأ" (10)
(( 2/ باب ما جاء في الرضاعة بعد الكبر ، من كتاب الرضاع . )
والإمام أحمد في"المسند" (11)
< أَنَّ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا ، وَكَانَ يَأْوِي مَعِي وَمَعَ أَبِي حُذَيْفَةَ (12)
(انظر في ترجمته: تاريخ الإِسلام( 1/ 364 ) ، الأعلام ( 2/ 171 ) . )
فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ وَيَرَانِي فُضْلا ، وَقَدْ أُنْزِلَ فِيهِمْ مَا عَلِمْتَ ، فَكَيْفَ تَرَى فِيهِ ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
(2) فتح القدير ( 3/7 ) .
(3) أعني مسألة رضاع الكبير هل تثبت به الحرمة ؟ .
(4) ( 2/1078 ) في باب إنما الرضاعة من المجاعة ، من كتاب الرضاع .
(5) ( 6/84 ) - المجتبي - في باب القدر الذي يحرم من الرضاعة من كتاب النكاح .
(6) ( 2/158 ) في باب في رضاع الكبير ، من كتاب النكاح .
(7) ( 2/1076 - 1077 ) في باب رضاعة الكبير ، من كتاب الرضاع .
(8) ( 1/475 - 476 ) في باب ما حرم برضاعة الكبير ، من كتاب النكاح .
(9) ( 6/86 - 87 ) في باب رضاع الكبير من كتاب النكاح ( المجتبي ) .
(10) ( 2 / باب ما جاء في الرضاعة بعد الكبر ، من كتاب الرضاع .
(12) انظر في ترجمته: تاريخ الإِسلام ( 1/364 ) ، الأعلام ( 2/171 ) .