وَسَلَّمَ"أَرْضِعِيهِ"فَأَرْضَعَتْهُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ ، فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِهَا فَبِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَأْخُذُ ، تَأْمُرُ بَنَاتِ أَخَوَاتِهَا ، وَبَنَاتِ إِخْوَتِهَا يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ عَائِشَةُ أَنْ يَرَاهَا وَيَدْخُلَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا خَمْسَ رَضَعَاتٍ ، وَأَبَتْ ذَلِكَ أُمُّ سَلَمَةَ ، وَسَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ ، حَتَّى يَرْضَعَ فِي الْمَهْدِ ، وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ: وَاللَّهِ مَا نَدْرِي لَعَلَّهَا رُخْصَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَالِمٍ دُونَ النَّاسِ".".
فكان الواجب على أصحاب المذهب الثاني - وهم الذين يأخذون بما رأى دون ما روى - أن يعتمدوا مخالفة عائشة ويأخذوا بها ويتركوا الاحتجاج بالحديث الذي روته بنفسها ، ولكن لم يلتفتوا إلى مخالفتها للحديث الذي روته ، بل عملوا به واستدلوا بنصه على أن رضاع الكبير لا يثبت به الحرمة ، وتعليل ذلك هو ما نص عليه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو قوله:"إِنَّمَا الرَّضَاعُ مِنَ الْمَجَاعَةِ > ."
المطلب الثاني: في السبب الثاني:
وهو مخالفة الصحابي للحديث الذي رواه بسبب عدم إحاطته بمعناه .
فإذا خالف الصحابي ما رواه وكان الأظهر عند المجتهد أن هذا الصحابي لم يحط بمعنى ذلك الحديث ولم يدرك مقاصده فالحكم هنا: أننا نعمل بالحديث الثابت عن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا نلتفت إلى مخالفة الصحابي له ؛ حيث إنها لا تقدح بهذا الحديث بأي شكل من الأشكال (1)
(انظر: البرهان( 1/ 444 ) ، البحر المحيط ( 4/ 372 ) . )
المطلب الثالث: في السبب الثالث .
وهو مخالفة الصحابي الحديث الذي رواه بسبب التورع والحرج .
فإذا روى صحابي حديثا مقتضاه رفع الحجر والحرج فيما سبق منه تحريم ، أو حظر وتشدد ، ثم رأينا هذا الصحابي يخالف ذلك الحديث ورعًا .
فالحكم - في هذه الحالة - أن نتمسك بذلك الحديث ونعمل به ، ونحتج به ، ولا نلتفت إلى مخالفته له وعمله بخلافه ، لأن عمله محمول على الورع ، والتعلق بالأفضل والأحسن (2)
(انظر: البرهان( 1/ 442 ) ، البحر المحيط ( 4/ 37 ) ، شرح الكوكب المنير ( 2/ 563 ) . )
(1) انظر: البرهان ( 1/444 ) ، البحر المحيط ( 4/372 ) .
(2) انظر: البرهان ( 1/442 ) ، البحر المحيط ( 4/37 ) ، شرح الكوكب المنير ( 2/563 ) .