الصفحة 44 من 89

المبحث الثالث: في مخالفة الصحابي مخالفة كلية للحديث الذي غلب على ظننا علمه به .

تكلمنا في المبحثين السابقين عن مخالفة الصحابي للحديث مخالفة كلية وقطعنا ببلوغه إليه - بأن يكون هو راويه - سواء علمنا سبب مخالفته أم لم نعلم .

أما في هذا المبحث فسنتكلم عن مخالفة الصحابي للحديث مخالفة كلية ولم نقطع ببلوغه إليه ، بل غلب على ظننا أن الحديث بلغه وعلم به ، ولا يحتمل أن يخفي الحديث عن مثل ذلك الصحابي .

فهل مخالفة الصحابي لهذا الحديث الذي لم يروه مع تغليب ظننا أنه بلغه تؤثر في حجية الحديث فتمنع هذه المخالفة من حجيته ، أم يبقى الحديث على ما هو عليه يحتج به ولم تؤثر مخالفة الصحابي له ؟

اختلف العلماء - من فقهاء وأصوليين - على مذهبين - سأذكرهما وما يتعلق بهما في المطالب التالية:

المطلب الأول: في المذهب الأول .

المطلب الثاني: في المذهب الثاني .

المطلب الثالث: الأمثلة التطبيقية على مخالفة الصحابي مخالفة كلية للحديث الذي غلب على الظن بلوغه إليه ، مع بيان أثر الخلاف في ذلك .

المطلب الأول: في المذهب الأول: -

وهو: أن الصحابي إذا خالف حديثًا مخالفة كلية ، وهذا الحديث لم يروه ولم نقطع ببلوغه إليه ، ولكن غلب على ظننا أن الحديث بلغه ، وأنه لا يحتمل خفاؤه عليه ، فإن هذه المخالفة لا تؤثر على الحديث بأي شكل من الأشكال ، فيبقى الحديث على حجيته ، ولا يلتفت إلى تلك المخالفة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت