وهذا لازم من لوازم المذهب الأول السابق الذكر في المسألة السابقة وهو: أن الصحابي إذا خالف حديثًا قد رواه ، فإنا نأخذ بالحديث الذي رواه ويبقى حجة ولا تؤثر عليه هذه المخالفة ولا نلتفت إلى مخالفة الصحابي (1)
(راجع( ص 90 ، 122 ) من هذا البحث . )
وهذا هو الحق الذي لا يجوز غيره ؛ لأنه إذا كانت مخالفة الصحابي للحديث الذي رواه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا نعتبرها ، ولا نعتد بها ، ولا تؤثر في حجية الحديث الذي رواه - للأدلة التي قلناها (2)
(راجع( ص ) من هذا البحث . )
وقد تأكدنا وقطعنا من علم ذلك الصحابي بذلك الحديث وبلوغه إليه - حيث إنه هو الذي رواه - فمن باب أوْلى إذا خالف الصحابي حديثًا لم نقطع ببلوغه إليه ، ولكن غلب على ظننا بلوغه إليه ورجحنا عدم خفائه عنه أن لا نعتبر تلك المخالفة .
ونقرر ذلك بعبارة أخرى فنقول: إذا كنا لم نعتد بمخالفة الصحابي للحديث الذي قطعنا بعلمه به - حيث إنه رواه - فإنه من باب أوْلى أن لا نعتد بمخالفة الصحابي للحديث الذي لم نقطع بعلمه به - حيث إنه لم يروه ولكن غلب على ظننا بلوغه إليه ، وذلك لأنه يزيد - على ما سبق - أن يحتمل ولو احتمالا ضعيفًا - أن الحديث الذي خالفه لم يبلغه .
المطلب الثاني: في المذهب الثاني: -
وهو: أن الصحابي إذا خالف حديثًا مخالفة كلية ، وهذا الحديث لم يروه ، ولكن غلب على ظننا بلوغه إليه ، وأنه لا يخفى عليه ، فإن هذه المخالفة تؤثر على الحديث ، فيسقط الاحتجاج به ، ولا يعمل به ، بل يكون العمل على ما فعله الصحابي ، أو قاله ، أو أفتى به .
أصحاب هذا المذهب:
ذهب إلى ذلك بعض الحنفية ، منهم: عيسى بن أبان (3)
(نقله عنه الجصاص في الفصول في الأصول( ورقة 205/ أ ) ورجعت إلى المخطوط ، لأن ذلك قد سقط من المطبوع ، فليتنبه . )
والجصاص في"الفصول في الأصول" (4)
(( ورقة 205/ أ ) . )
والسرخسي في"أصوله" (5)
والكمال بن الهمام في"التحرير" (6)
(( ص 330 ) . )
والنسفي في"كشف الأسرار" (7)
والخبازي في"المغني" (8)
(( ص 217 ) . )
وأمير
(1) راجع ( ص 90 ، 122 ) من هذا البحث .
(2) راجع ( ص ) من هذا البحث .
(3) نقله عنه الجصاص في الفصول في الأصول ( ورقة 205 / أ ) ورجعت إلى المخطوط ، لأن ذلك قد سقط من المطبوع ، فليتنبه .
(4) ( ورقة 205 / أ ) .
(6) ( ص 330 ) .
(8) ( ص 217 ) .