الصفحة 45 من 89

وهذا لازم من لوازم المذهب الأول السابق الذكر في المسألة السابقة وهو: أن الصحابي إذا خالف حديثًا قد رواه ، فإنا نأخذ بالحديث الذي رواه ويبقى حجة ولا تؤثر عليه هذه المخالفة ولا نلتفت إلى مخالفة الصحابي (1)

(راجع( ص 90 ، 122 ) من هذا البحث . )

وهذا هو الحق الذي لا يجوز غيره ؛ لأنه إذا كانت مخالفة الصحابي للحديث الذي رواه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا نعتبرها ، ولا نعتد بها ، ولا تؤثر في حجية الحديث الذي رواه - للأدلة التي قلناها (2)

(راجع( ص ) من هذا البحث . )

وقد تأكدنا وقطعنا من علم ذلك الصحابي بذلك الحديث وبلوغه إليه - حيث إنه هو الذي رواه - فمن باب أوْلى إذا خالف الصحابي حديثًا لم نقطع ببلوغه إليه ، ولكن غلب على ظننا بلوغه إليه ورجحنا عدم خفائه عنه أن لا نعتبر تلك المخالفة .

ونقرر ذلك بعبارة أخرى فنقول: إذا كنا لم نعتد بمخالفة الصحابي للحديث الذي قطعنا بعلمه به - حيث إنه رواه - فإنه من باب أوْلى أن لا نعتد بمخالفة الصحابي للحديث الذي لم نقطع بعلمه به - حيث إنه لم يروه ولكن غلب على ظننا بلوغه إليه ، وذلك لأنه يزيد - على ما سبق - أن يحتمل ولو احتمالا ضعيفًا - أن الحديث الذي خالفه لم يبلغه .

المطلب الثاني: في المذهب الثاني: -

وهو: أن الصحابي إذا خالف حديثًا مخالفة كلية ، وهذا الحديث لم يروه ، ولكن غلب على ظننا بلوغه إليه ، وأنه لا يخفى عليه ، فإن هذه المخالفة تؤثر على الحديث ، فيسقط الاحتجاج به ، ولا يعمل به ، بل يكون العمل على ما فعله الصحابي ، أو قاله ، أو أفتى به .

أصحاب هذا المذهب:

ذهب إلى ذلك بعض الحنفية ، منهم: عيسى بن أبان (3)

(نقله عنه الجصاص في الفصول في الأصول( ورقة 205/ أ ) ورجعت إلى المخطوط ، لأن ذلك قد سقط من المطبوع ، فليتنبه . )

والجصاص في"الفصول في الأصول" (4)

(( ورقة 205/ أ ) . )

والسرخسي في"أصوله" (5)

والكمال بن الهمام في"التحرير" (6)

(( ص 330 ) . )

والنسفي في"كشف الأسرار" (7)

والخبازي في"المغني" (8)

(( ص 217 ) . )

وأمير

(1) راجع ( ص 90 ، 122 ) من هذا البحث .

(2) راجع ( ص ) من هذا البحث .

(3) نقله عنه الجصاص في الفصول في الأصول ( ورقة 205 / أ ) ورجعت إلى المخطوط ، لأن ذلك قد سقط من المطبوع ، فليتنبه .

(4) ( ورقة 205 / أ ) .

(6) ( ص 330 ) .

(8) ( ص 217 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت