الصفحة 46 من 89

بادشاه في"تيسير التحرير" (1)

وملاجيون في"شرح نور الأنوار" (2)

والأنصاري في"الفواتح" (3)

كما ذهب إليه شمس الدين الأبياري في"التحقيق والبيان" (4)

(ص 609 . )

دليل أصحاب هذا المذهب:

لقد استدل أصحاب هذا المذهب عليه بقولهم: إن الصحابي لم يخالف الحديث الثابت عن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا لأنه علم انتساخه ، والمنسوخ لا يجوز العمل به .

وقالوا: قلنا: ذلك تحسينًا للظن بالصحابي ؛ إذ لا يجوز على الصحابي المخالف لحديث لا يخفى على مثله إلا ذلك (5)

(انظر: الفصول في الأصول ( ورقة 205/ أ ، أصول السرخسي( 2/ 7 ) ، التحرير لكمال بن الهمام ( ص 330 ) ، المغني للخبازي ( ص 217 ) ، تيسير التحرير ( 3/ 74 ) . )

الجواب عن ذلك:

قلت: يمكن أن يجاب عن ذلك الدليل بجوابين:

الجواب الأول: لا نسلم أن الصحابي ترك العمل بذلك الحديث لعلمه بأنه منسوخ ؛ لأنه لو كان الصحابي قد علم انتساخ ذلك الحديث لذكره ، ولو مرة في العمر ، لأنه لا يظن به كتمان العلم .

الجواب الثاني: أنتم قصرتم ترك الصحابي للحديث على كونه منسوخًا وهذا غير صحيح ، بل يجوز ذلك ، ويجوز أنه تركه نسيانًا، أو سهوًا أو غفلة ، أو تركه لحديث آخر لم يصل إلينا ، أو تأول فيه بتأويل غير صحيح ، أو أنه تركه ؛ لأنه رأى غيره أوْلى منه مما لو بلغنا لم نقدمه عليه .

فهنا - كما رأيت - ترك الصحابي للحديث يحتمل عدة احتمالات وليس بعضها أوْلى من بعض ، لذلك لا يصح لكم أن تقصروا تركه له لكونه منسوخًا ، فالنسخ جائز كما أن غيره يجوز .

وإذا كان الأمر كذلك فلا يجوز - بأي حال من الأحوال - ترك حديث قد ثبت عن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يتطرق إليه أي احتمال من أجل تصرف صحابي لم نعرف حقيقة سببه .

(4) ص 609 .

(5) انظر: الفصول في الأصول ( ورقة 205 / أ ، أصول السرخسي( 2/7 ) ، التحرير لكمال بن الهمام ( ص 330 ) ، المغني للخبازي ( ص 217 ) ، تيسير التحرير ( 3/74 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت