وهكذا ظهر لك - أيها القارئ الكريم - ضعف ما تمسك به أصحاب هذا المذهب ، وأنهم تعلقوا بأوهام لا أصل لها ولا دليل عليها يعتمد عليه .
وبهذا ظهر قوة المذهب الأول وهو: أن الحديث يبقى على حجيته وإن خالفه الصحابي ؛ لما قلنا فيما سبق والله أعلم .
المطلب الثالث: في الأمثلة التطبيقية على مخالفة الصحابي مخالفة كلية للحديث الذي لم يروه ولكن غلب على الظن بلوغه إليه:
لقد وقع أن خالف صحابي من الصحابة - رضوان اللَّه عليهم - بعض الأحاديث التي لم يروها ، ويغلب على ظننا أنها بلغته ، وأنها ليست خافيه عنه ، من ذلك:
المثال الأول:
ما أخرجه مسلم في"صحيحه" (1)
(( 3/ 1316 - 1317 ) في باب حد الزنى ، من كتاب الحدود . )
وأبو داود في"سننه" (2)
(( 2/ 455 ) في باب في الرجم ، من كتاب الحدود . )
والترمذي في"سننه" (3)
(( 6/ 210 ) - عارضة الأحوذي - في باب ما جاء في الرجم على الثيب ، من كتاب الحدود . )
وابن ماجه في"سننه" (4)
(( 2/ 852 - 853 ) في باب حد الزنى ، من كتاب الحدود . )
والدارمي في"سننه" (5)
(( 2/ 181 ) في باب في تفسير قول اللَّه تعالى: ( أو يجعل اللَّه لهن سبيلا ) من كتاب الحدود . )
وأحمد في"المسند" (6)
عن عبادة بن الصامت (7)
(انظر في ترجمته: أسد الغابة( 3/ 160 ) ، الخلاصة ( ص 2/ 32 ) تهذيب الأسماء ( 1/ 256 ) . )
-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قال:"خُذُوا عَنِّي ، خُذُوا عَنِّي ، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا: الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ" (8)
(( 3/ 241 ) و ( 8/ 161 ) في باب إذا اصطلحوا على صلح جور ، من كتاب الصلح ، وفي باب الشروط التي لا تحل في الحدود ، من كتاب الشروط . )
وأخرج البخاري في"صحيحه"ومسلم في"صحيحه" (9)
عن أبي هريرة ، وزيد بن خالد (10)
(انظر في ترجمته: شذرات الذهب( 1/ 84 ) ، تهذيب الأسماء ( 1/ 203 ) الإصابة ( 1/ 565 ) . )
< أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا ، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ ، وَإِنِّي افْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَوَلِيدَةٍ ، فَسَأَلْتُ رِجَالا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، فَقَالَوا: إِنَّمَا عَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ، وَالرَّجْمُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَاَم ٍ ) وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا ، وَأَمَرَ أُنَيْسًا الأَسْلَمِيَّ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الآخَرِ ، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ رَجَمَهَا ، فَاعْتَرَفَتْ ، فَرَجَمَهَا > (11)
(( 3/ 539 ) في باب من ساق البدن معه من كتاب الحج . )
فهذان الحديثان يؤكدان - بما لا يجعل مجالا للشك - أن التغريب يُعدُّ من الحد ، لا يتم الحد بدونه .
(1) ( 3/1316 - 1317 ) في باب حد الزنى ، من كتاب الحدود .
(2) ( 2/455 ) في باب في الرجم ، من كتاب الحدود .
(3) ( 6/210 ) - عارضة الأحوذي - في باب ما جاء في الرجم على الثيب ، من كتاب الحدود .
(4) ( 2/852 - 853 ) في باب حد الزنى ، من كتاب الحدود .
(5) ( 2/181 ) في باب في تفسير قول اللَّه تعالى: ( أو يجعل اللَّه لهن سبيلا ) من كتاب الحدود .
(7) انظر في ترجمته: أسد الغابة ( 3/160 ) ، الخلاصة ( ص 2/32 ) تهذيب الأسماء ( 1/256 ) .
(8) ( 3/241 ) و ( 8/161 ) في باب إذا اصطلحوا على صلح جور ، من كتاب الصلح ، وفي باب الشروط التي لا تحل في الحدود ، من كتاب الشروط .
(10) انظر في ترجمته: شذرات الذهب ( 1/84 ) ، تهذيب الأسماء ( 1/203 ) الإصابة ( 1/565 ) .
(11) ( 3/539 ) في باب من ساق البدن معه من كتاب الحج .