ومع ذلك فقد روي عن عمر - رضي اللَّه عليه عنه - أنه خالفه فقد أخرج عبد الرزاق (1)
(انظر في ترجمته: الاستيعاب( 3/ 26 ) ، أسد الغابة ( 4/ 91 ) ، صفة الصفوة ( 1/ 308 ) . )
في"المصنف"، عن عبد اللَّه بن عمر: أن أبا بكر بن أمية بن خلف غُرِّب في الخمر إلى خيبر ، فلحق بهرقل ، قال عمر"لا أغرب مسلمًا بعده أبدًا".
وكذا خالفه علي بن أبي طالب ، فقد أخرج عبد الرزاق في"المصنف" (2)
أن عليًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال:"حسبهما من الفتنة أن ينفيا".
فهنا ثبت عن هذين الصحابيين أنهما خالفا هذين الحديثين مع أنهما مشهوران ، فلا يمكن أن يزعم أحد أنهما لم يبلغا عمر ، وعليًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا .
ويدل على أن الحديثين مشهوران ما يلي:
أولا: أن والد الزاني قال: فسألت رجالا من أهل العلم فقالوا: إنما على ابنك جلد مائة وتغريب عام"فهذا صريح في شهرة هذا الحكم وهو التغريب عندهم ."
ثانيًا: أن التغريب فعله الخلفاء الراشدون - ومنهم عمر وعلي - ولا نعرف لهم في الصحابة مخالفًا ، فكان إجماعًا (3)
(انظر: المغني لابن قدامة( 12/ 323 - 324 ) . )
ثالثًا: أن إقامة الحد مفوض إلى الأئمة ، ومبنى إقامة الحد على الشهرة ، وعمر وعلي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - من أئمة الهدى (4)
(انظر: كشف الأسرار للنسفي( 2/ 82 ) ، فواتح الرحموت ( 2/ 164 ) ، شرح نور الأنوار ( 2/ 80 ) . )
فتلك أدلة واضحة على أن الحديثين مشهوران بين الصحابة ، وأن يبعد أن يخفى الحديث على إمامين معروفين كعلي وعمر اللذين تلقينا الدين منهما ومن غيرهما ، فغلب على الظن أن الحديثين قد بلغاهما .
فهنا قد خالف عمر ، وعلي حديث التغريب ، وهما لم يروياه ، ولكن غلب على ظننا أنه بلغهما ، فهل نأخذ بالتغريب الثابت بالحديث ، . أو لا نظرًا لمخالفة عمر وعلي له ؟ اختلف العلماء في ذلك:
فذهب أصحاب المذهب الأول - وهم القائلون: إن مخالفة الصحابي للحديث الذي لم يروه ، ولكن غلب على الظن بلوغه إليه ،هذه المخالفة لا تؤثر على حجية الحديث - إلى ثبوت التغريب الوارد في الحديثين السابقين ، لأنهما قد ثبتا عن النبي
(1) انظر في ترجمته: الاستيعاب ( 3/26 ) ، أسد الغابة ( 4/91 ) ، صفة الصفوة ( 1/308 ) .
(3) انظر: المغني لابن قدامة ( 12/323 - 324 ) .
(4) انظر: كشف الأسرار للنسفي ( 2/82 ) ، فواتح الرحموت ( 2/164 ) ، شرح نور الأنوار ( 2/80 ) .