صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيجب العمل بهما ، وترك ما يخالفهما من عمل الصحابي وهو - عمر وعلي وهذا مذهب الجمهور .
أما أصحاب المذهب الثاني - وهم القائلون: إن مخالفة الصحابي للحديث الذي غلب على الظن بلوغه إليه تؤثر على حجية الحديث - فقد ذهبوا إلى سقوط التغريب ، وذلك نظرًا لمخالفة علي وعمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - للحديثين السابقين ، حيث إنهما لم يغربا ، فدل ذلك على نسخ التغريب وهو مذهب أكثر الحنفية .
قال الجصاص في"الفصول في الأصول" (1)
"فلو كان النفي حدًّا ثابتًا لما تركوه بعد المعرفة به" (2)
(الفصول( 3/ 205 ) . )
وقال أبو زيد الدبوسي في"الأسرار في الأصول والفروع" (3)
(( ص 459 ) . )
-بعد ما ذكر الحديث وما روي عن عمر وعلي:"فدل فتواهم بخلاف الخبر في النفي على أن خبر النفي غير ثابت على ظاهره" (4)
(المرجع السابق . )
وقال السرخسي في"أصوله" (5)
".. وكذلك صح عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قوله: والله لا أنفي أحدًا أبدًا ، وقول علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كفى بالنفي فتنة ، مع علمنا أنه لم يخف عليهما الحديث ، فاستدللنا به على انتساخ حكم الجمع بين الجلد والتغريب (6) "
(المرجع السابق . )
وقال النسفي في"كشف الأسرار" (7)
"فدل فتواهم بخلاف الحديث على أنه منسوخ" (8)
(المرجع السابق . )
الراجح:
الراجح - في ذلك - هو ما ذهب إليه أصحاب المذهب الأول - وهم الجمهور - وهو أن التغريب ثابت كما أن الجلد ثابت ، لا فرق بينهما ؛ لأنهما وردا معًا في حديثين صحيحين قد ثبتا عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلا يمكن التفريق بينهما بدون دليل وبرهان ، ومخالفة علي وعمر لا تقوى على إسقاط التغريب الثابت بقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
(2) الفصول ( 3/205 ) .
(3) ( ص 459 ) .
(4) المرجع السابق .
(6) المرجع السابق .
(8) المرجع السابق .