الصفحة 50 من 89

أما ما احتج به أكثر الحنفية من أن عمر وعليًّا خالفا الحديث فلم يغربا ، فيمكن أن يجاب عن ذلك بما يلي:

أولا: أن ما روي عن عمر - وهو قوله:"لا أغرب مسلمًا"يعارضه ما أخرجه الترمذي في"سننه" (1)

(( 4/ 712 ) في كتاب الحدود . )

عن ابن عمر أن أبا بكر ضرب وغرب ، وأن عمر ضرب وغرب ... وهذا مقدم على ما أخرجه عبد الرزاق في"مصنفه"كما سبق .

ثانيًا: على فرض أن عمر حلف أن لا يغرب - وثبت ذلك - فالظاهر أنه يقصد أنه لا يغرب شارب الخمر ، أما الزاني الوارد في الحديث - غير المحصن - فعلى ما ورد عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

وهذا هو الراجح ؛ لأن عمر قال ذلك في أبي بكر: ربيعة بن أمية بن خلف حينما شرب الخمر فغربه لذلك إلى خيبر .

ثالثًا: أن ما روي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال:"حسبهما من الفتنة أن ينفيا"لم يصح ، ذكر ذلك كثير من العلماء (2)

(ذكر ذلك ابن قدامة في المغني( 12/ 324 ) ، وابن حزم في المحلى ( 13/ 193 ) ، والقرطبي في تفسيره ( 12/ 159 ) ، والنووي في المجموع ( 20/ 9 ) . )

المثال الثاني:

ما أخرجه البخاري في"صحيحه"ومسلم في"صحيحه" (3)

(( 8/ 208 ) في باب وجوب الدم على المتمتع وأنه إذا عدمه لزمه صوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله ، من كتاب الحج . )

أن الزهري روى عن سالم عن أبيه (4)

(يعني: عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب . )

قال:"تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ وَأَهْدَى فَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ" (5)

(( 3/ 539 ) في باب من ساق البدن معه ، من كتاب الحج . )

وأخرج أيضًا البخاري في"صحيحه"ومسلم في"صحيحه" (6)

(( 8/ 208 ) في باب وجوب الدم على المتمتع .. إلخ ، من كتاب الحج . )

عن الزهري عن عروة (7)

(انظر في ترجمته: طبقات الفقهاء( ص 58 ) ، طبقات القراء ( 1/ 511 ) ، الخلاصة ( ص 265 ) . )

< عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَمَتُّعِهِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ، وَتَمَتُّعِ النَّاسِ مَعَهُ > (8)

(( 3/ 185 ) في باب ما جاء في التمتع ، من كتاب الحج . )

هذان الحديثان يدلان على أن التمتع بالعمرة إلى الحج جائز .

لكن روي عن عمر بن الخطاب مخالفة ذلك حيث نهى عن التمتع بالعمرة إلى الحج فقد أخرج الترمذي في"سننه < عَنْ سَالِمٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَهُوَ يَسْأَلُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنِ التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: هِيَ"

(1) ( 4/712 ) في كتاب الحدود .

(2) ذكر ذلك ابن قدامة في المغني ( 12/324 ) ، وابن حزم في المحلى ( 13/193 ) ، والقرطبي في تفسيره ( 12/159 ) ، والنووي في المجموع ( 20/9 ) .

(3) ( 8/208 ) في باب وجوب الدم على المتمتع وأنه إذا عدمه لزمه صوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله ، من كتاب الحج .

(4) يعني: عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب .

(5) ( 3/539 ) في باب من ساق البدن معه ، من كتاب الحج .

(6) ( 8/208 ) في باب وجوب الدم على المتمتع .. إلخ ، من كتاب الحج .

(7) انظر في ترجمته: طبقات الفقهاء ( ص 58 ) ، طبقات القراء ( 1/511 ) ، الخلاصة ( ص 265 ) .

(8) ( 3/185 ) في باب ما جاء في التمتع ، من كتاب الحج .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت