الصفحة 52 من 89

قال السرخسي في"أصوله" (1)

"إن عمر حين فتح السواد - من بها على أهلها ، وأبى أن يقسمها بين الغانمين ، مع علمنا أنه لم يخف عليه قسمة رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خيبر بين أصحابه حين افتتحها (2) "

(المرجع السابق . )

وذكر مثل ذلك الدبوسي في"الأسرار في الأصول والفروع" (3)

والنسفي في"كشف الأسرار".

فهنا - كما رأيت - قد ثبت حديث عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو يفيد: أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قسم خيبر بين الغانمين لما افتتحها

وعمر بن الخطاب خالف ذلك: فلم يقسم السواد لما افتتحها علمًا بأنه يغلب على الظن علم عمر بذلك الحديث .

فاختلف العلماء إزاء ذلك:

فعلى المذهب الأول: أنه يعمل بمقتضى الحديث الثابت عن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ولا يلتفت إلى مخالفة عمر له وهو المذهب الحق .

وعلى المذهب الثاني: أنه يعمل بمخالفة عمر ، ويعلم بذلك أن ما جاء بالحديث ليس حكمًا حتميًّا .

قال السرخسي في"أصوله" (4)

-بعد ما ذكر أن عمر لم يعمل بذلك الحديث مع علمه به -:"فاستدللنا به على أنه علم أن ذلك لم يكن حكمًا حتمًّا من رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على وجه لا يجوز غيره في الغنائم"وقال مثل ذلك بعض الحنفية كالدبوسي في"الأسرار في الأصول والفروع" (5)

(( ص 460 ) . )

والنسفي في"كشف الأسرار" (6)

هذه بعض الأمثلة التطبيقية على مخالفة الصحابي مخالفة كلية للحديث الذي لم يروه ولكن غلب على ظننا بلوغه إليه أوردها لك أيها القارئ حتى تساعدك على تصور المسألة في ذهنك . والله من وراء القصد .

(2) المرجع السابق .

(5) ( ص 460 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت