المبحث الرابع: مخالفة الصحابي مخالفة كلية للحديث الذي شككنا في علمه به .
تكلمنا في المبحث الأول والثاني عن مخالفة الصحابي للحديث مخالفة كلية مع القطع ببلوغه إليه مع عدم معرفة سبب المخالفة ومع المعرفة بسبب المخالفة .
وتكلمنا في المبحث الثالث عن مخالفة الصحابي للحديث مخالفة كلية مع أنه يغلب على الظن بلوغه إليه .
والآن في هذا المبحث سنتكلم عن مخالفة الصحابي للحديث مخالفة كلية ونحن لم نقطع ببلوغه إليه ، ولم يغلب على الظن علمه به ، بل وقع الشك في علمه بالحديث وبلوغه إليه ، فنقول وبالله التوفيق .
إذا خالف الصحابي الحديث النبوي الشريف ونحن نشك في بلوغه إليه .
بمعنى: لا نعلم أن الصحابي عمل بخلاف هذا الحديث قبل بلوغه إليه وقبل روايته له ، أو أنه عمل بخلافه بعد بلوغه إليه وبعد روايته له .
بمعنى: جهلنا تاريخ بلوغ الحديث لهذا الصحابي الذي خالفه ، وهل هو عالم بالحديث أو لا ؟
ففي هذه الحالة يبقى الحديث على حجيته ، يعمل به ، ولا تؤثر عليه مخالفة الصحابي - أيا كان - له ولا يلتفت إليها ولا ينظر إليها .
نص على ذلك إمام الحرمين في"البرهان" (1)
والسجستاني في"الغنية" (2)
(( ص 137 ) . )
وأبو زيد الدبوسي في"الأسرار في الأصول والفروع" (3)
(( ص 456 - 457 ) . )
والسرخسي في"أصوله" (4)
وشمس الدين الأبياري في"التحقيق والبيان" (5)
(( ص 609 ) . )
وعبد العزيز البخاري في"كشف الأسرار" (6)
والزركشي في"البحر المحيط" (7)
والنسفي في"كشف الأسرار" (8)
وأمير بادشاه في"تيسير التحرير" (9)
وابن أمير الحاج في"التقرير والتحبير" (10)
(2) ( ص 137 ) .
(3) ( ص 456 - 457 ) .
(5) ( ص 609 ) .