المبحث الخامس: مخالفة الصحابي مخالفة كلية للحديث الذي غلب على ظننا علمه به:
سبق أن عرفنا مخالفة الصحابي مخالفة كلية للحديث الذي قطعنا ببلوغه إليه ، أو غلب على ظننا بلوغه إليه أو شككنا في بلوغه إليه وعلمه به .
والآن - في هذا المبحث سنتكلم عن مخالفة الصحابي مخالفة كلية للحديث الذي غلب على ظننا عدم بلوغه إليه ، وعدم علمه به ، فنقول وبالله التوفيق:
إذا خالف الصحابي حديثًا مخالفة كلية ، ورجحنا عدم بلوغه إليه .
بمعنى: أنه احتمل احتمالا قويًّا أن الحديث قد خفي عليه ، ولم يطلع عليه .
فالحكم في هذه الحالة: أن الحديث يبقى على حجيته ، ويعمل به ، ولا تؤثر عليه مخالفة الصحابي ، ولا يلتفت إلى تلك المخالفة .
هذا هو الذي اختاره إمام الحرمين في"البرهان" (1)
وابن القشيري - كما حكاه عنه الزركشي في"البحر المحيط" (2)
وحكاه عنه أيضًا الفتوحي في"شرح الكوكب المنير" (3)
واختاره - أيضًا - الجصاص في"الفصول في الأصول" (4)
والدبوسي"في الأسرار في الأصول والفروع" (5)
والسرخسي في"أصوله" (6)
والأبياري في"التحقيق والبيان" (7)
(( ص 609 ) . )
وابن عبد الشكور في"مسلم الثبوت" (8)
والأنصاري في"فواتح الرحموت" (9)
والخبازي في"المغني" (10)
(( ص 217 ) . )
والنسفي في"كشف الأسرار" (11)
وأمير بادشاه في"تيسير التحرير" (12)
وملاجيون في"شرح الأنوار" (13)
ونسبه ابن عبد الشكور في"مسلم الثبوت" (14)
إلى جميع الحنفية .
وذكر العلائي في"إجمال الإصابة" (15)
(( ص 92 ) . )
أنه متفق عليه .
وهو الحق الذي لا يجوز غيره ؛ لأن الحديث النبوي الشريف أصل من أصول
(7) ( ص 609 ) .
(10) ( ص 217 ) .
(15) ( ص 92 ) .