الشريعة ، يجب أن يعمل به - إذا صح عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلا يمكن ترك العمل به من أجل عمل ممن هو دونه بخلافه ، وإنما تحمل مخالفة الصحابي له وفتواه وعمله بخلافه ، على أحسن الوجهين وهو: أنه أفتى وعمل بخلاف الحديث ؛ لأنه خفي عنه ، وأنه لم يبلغه ، ولو بلغه لرجع إليه ، وعمل به . فعلى من بلغه الحديث بطريق صحيح أن يأخذ به .
مما يؤيد ذلك: أن الصحابة - رضوان اللَّه عليهم - كانوا يعملون العمل فإذا ورد النهي عنه تركوه مباشرة ودون أي تردد (1)
(انظر: أصول السرخسي( 2/ 8 ) ، التحقيق والبيان ( ص 609 ) ، تقويم الأدلة ( ص 456 ) ، المغني للخبازي ( ص 218 ) ، كشف الأسرار للبخاري ( 3/ 63 ) ، كشف الأسرار للنسفي ( 2/ 83 ) ، فواتح الرحموت ( 2/ 164 ) ، شرح نور الأنوار ( 2/ 79 ) . )
الأمثلة التطبيقية على مخالفة الصحابي مخالفة كلية للحديث الذي غلب على الظن عدم بلوغه إليه:
المثال الأول:
ما أخرجه الدارقطني في"سننه"ن أبي العالية (2)
(انظر في ترجمته: تهذيب( 3/ 284 - 286 ) ، العبر ( 1/ 108 ) . )
"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي ، فَجَاءَ ضَرِيرٌ فَتَرَدَّى فِي بِئْرٍ ، فَضَحِكَ طَوَائِفُ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي ضَحِكُوا أَنْ يُعِيدُوا الْوُضُوءَ وَالصَّلاةَ".
وقد ذكر عن أبي موسى الأشعري الصحابي أنه كان لا يعمل بهذا الحديث ؛ حيث إنه كان لا يوجب إعادة الوضوء من القهقهة في الصلاة ، ذكر ذلك الجصاص في"الفصول في الأصول" (3)
والسرخسي في"أصوله" (4)
والخبازي في"المغني" (5)
(( ص 218 ) . )
والنسفي في"كشف الأسرار" (6)
وابن عبد الشكور في"مسلم الثبوت" (7)
والأنصاري في"فواتح الرحموت" (8)
وأمير بادشاه في"تيسير التحرير" (9)
وملاجيون في"شرح نور الأنوار" (10)
فهنا ثبت أن الصحابي - وهو أبو موسى - قد خالف ذلك الحديث ، فاختلف العلماء إزاء ذلك .
فذهب الحنفية إلى عدم الأخذ بمخالفة هذا الصحابي والأخذ والعمل بمقتضى الحديث الوارد عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وذلك ؛ لأنه غلب على ظنهم أن أبا
(1) انظر: أصول السرخسي ( 2/8 ) ، التحقيق والبيان ( ص 609 ) ، تقويم الأدلة ( ص 456 ) ، المغني للخبازي ( ص 218 ) ، كشف الأسرار للبخاري ( 3/63 ) ، كشف الأسرار للنسفي ( 2/83 ) ، فواتح الرحموت ( 2/164 ) ، شرح نور الأنوار ( 2/79 ) .
(2) انظر في ترجمته: تهذيب ( 3/284 - 286 ) ، العبر ( 1/108 ) .
(5) ( ص 218 ) .