مما يؤيد ذلك: أن زيد بن ثابت (1)
(انظر في ترجمته: الاستيعاب( 1/ 551 ) ، تذكرة الحفاظ ( 1/ 30 ) ، الخلاصة ( ص 127 ) . )
كان يقول بمثل قول عمر بن الخطاب ، ثم رجع عنه لما علم أنه ورد عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إسقاط طواف الوداع عن الحائض ، فقد أخرج مسلم في"صحيحه"أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ خَالَفَ ابْنَ عَبَّاسٍ فِي هَذَا ، قَالَ طَاوُوسٌ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذْ قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: تُفْتِي أَنْ تَصْدُرَ الْحَائِضُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ ! فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِمَّا لا فَاسْأَلْ فُلانَةَ الأَنْصَارِيَّةَ هَلْ أَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ ؟ قَالَ: فَرَجَعَ زَيْدٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَضْحَكُ ، وَهُوَ يَقُولُ: مَا أَرَاكَ إِلا قَدْ صَدَقْتَ"."
المثال الثالث: ما أخرجه البخاري في"صحيحه" (2)
(( 2/ 163 ) ، ( 3/ 23 ) في باب وجوب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة ، وباب حج المرأة عن الرجل ، من كتاب الحج . )
ومسلم في"صحيحه" (3)
(( 2/ 973 - 974 ) في باب الحج عن العاجز لزمانة وهرم ونحوهما ، أو للموت من كتاب الحج . )
وأبو داود في"سننه" (4)
(( 1/ 420 ) في باب الرجل يحج عن غيره من كتاب المناسك . )
والترمذي في"سننه" (5)
(( 4/ 157 ) - عارضة الأحوذي - في باب ما جاء في الحج عن الشيخ الكبير والميت من أبواب الحج . )
والنسائي في"سننه" (6)
(( 5/ 87 - 88 ) - المجتبي - في باب الحج عن الميت الذي لم يحج ، وباب الحج عن الحي . )
ومالك في"الموطأ" (7)
(( 1/ 359 ) في باب الحج عمن لا يستطيع ، من كتاب الحج . )
وأحمد في"المسند" (8)
عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - < أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمٍ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ ؟ قَالَ: ( نَعَمْ ) وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ > .
هذا الحديث يدل على أن النيابة تجوز في الحج ، أي: يجوز أن يحج أحد عن أحد ؛ لعذر .
ولكن خالف ذلك ابن عمر ، فروي عنه أنه قال:"لا يحج أحد عن أحد" (9)
(ذكر ذلك الجصاص في الفصول في الأصول( 3/ 208 ) ، والخبازي في المغني ( ص 217 ) ، والسرخسي في أصوله ( 2/ 8 ) . )
فهنا لا يلتفت إلى مخالفة ابن عمر ؛ لأن الحديث ثابت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا شك في صحته ، ويغلب على الظن أن هذا الحديث لم يبلغ ابن عمر ، لذلك لا يترك الحديث من أجل هذه المخالفة .
لذلك ذهب جمهور العلماء إلى الأخذ بالحديث ، والعمل بمقتضاه وهو: أنه يجوز الحج عن الغير لعذر ، بمعنى: من وجدت فيه شرائط الحج ، وكان عاجزًا عنه لمانع كمرض مزمن ، أو كان لا يقدر على الثبوت على الراحلة - دابة أو سيارة أو طائرة - إلا بمشقة غير محتملة ، أو كان شيخًا فانيًا يجوز لمثل هؤلاء أن ينيبوا عنهم غيرهم ويحجوا عنهم . وهذا هو الراجح .
(1) انظر في ترجمته: الاستيعاب ( 1/551 ) ، تذكرة الحفاظ ( 1/30 ) ، الخلاصة ( ص 127 ) .
(2) ( 2/163 ) ، ( 3/23 ) في باب وجوب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة ، وباب حج المرأة عن الرجل ، من كتاب الحج .
(3) ( 2/973 - 974 ) في باب الحج عن العاجز لزمانة وهرم ونحوهما ، أو للموت من كتاب الحج .
(4) ( 1/420 ) في باب الرجل يحج عن غيره من كتاب المناسك .
(5) ( 4/157 ) - عارضة الأحوذي - في باب ما جاء في الحج عن الشيخ الكبير والميت من أبواب الحج .
(6) ( 5/87 - 88 ) - المجتبي - في باب الحج عن الميت الذي لم يحج ، وباب الحج عن الحي .
(7) ( 1/359 ) في باب الحج عمن لا يستطيع ، من كتاب الحج .
(9) ذكر ذلك الجصاص في الفصول في الأصول ( 3/208 ) ، والخبازي في المغني ( ص 217 ) ، والسرخسي في أصوله ( 2/8 ) .