وذهب بعض العلماء - إلى أن مثل هؤلاء لا حج عليهم إلا أن يستطيع بأنفسهم فلا ينيبوا عنهم في الحج ، ولم يقل هؤلاء العلماء ذلك استنادًا إلى مخالفة ابن عمر ، بل استندوا إلى أدلة أخرى منها:
الدليل الأول: قَوْله تَعَالَى G, - G (1)
(سورة آل عمران / 97 . )
وجه الدلالة: أن اللَّه - سبحانه - اشترط الاستطاعة ، وهذا غير مستطيع ، فلم يوجد فيه الشرط ، فيسقط المشروط .
قلت: هذا الدليل لا يصح ، وذلك لأن من الاستطاعة: الاستطاعة المالية ، فإذا كان لا يستطيع بدنيًّا ، واستطاع ماليًّا فإنه يجب عليه الحج وينيب عنه ، أما إذا كان لا يستطيع بدنيًّا ولا ماليًّا فإنه يسقط عنه الحج .
والدليل الثاني: قالوا: إن الحج عبادة لا تدخلها النيابة مع القدرة ، فلا تدخلها مع العجز كالصوم والصلاة .
قلت: هذا قياس فاسد ، وذلك لأن الصوم والصلاة عبادتان يختصان بالبدن ، أما الحج فيدخل في فعله البدن والمال ، فإذا لم يستطيع بدنيًّا واستطاع ماليًّا فإنه يجب عليه أن ينيب عنه من يحج عنه في ماله . بخلاف الصوم والصلاة فأجمع العلماء على أنه لا ينيب أحد عن أحد فيهما . والله أعلم .
(1) سورة آل عمران /97 .