المبحث السادس: في مخالفة الصحابي مخالفة كلية للحديث الذي قطعنا بعدم علمه به:
إذا خالف صحابي مخالفة كلية حديثًا قطعنا بعدم بلوغه إليه ، وعدم علمه به ، فهذا اتفق على أنه لا يقدح في الحديث ، ولا يسقط الاحتجاج به ، ويحمل على أنه كان مذهبه قبل أن يسمع الحديث ، فلما سمعه رجع عنه ، وأخذ بالحديث الثابت عن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعمل به (1)
(انظر: أصول السرخسي( 2/ 15 ) ، رفع الملام ( ص 4 ) ، الإحكام لابن حزم ( 2/ 179 ) و ( 4/ 185 ) ، كشف الأسرار للبخاري ( 3/ 63 ) . )
وهذا أمثلته لا تحصى ، وإليك بعضًا منها:
المثال الأول:"أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ يُفْتِي بِأَنَّ الْجَدَّةَ لا مِيرَاثَ لَهَا ، فَلَمَّا جَاءَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ (2) "
(انظر في ترجمته: الاستيعاب( 3/ 336 ) ، الإصابة ( 3/ 283 ) ، تهذيب الأسماء ( 1/ 92 ) . )
وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شعُبْةَ (3)
(انظر في ترجمته: الإصابة( 3/ 453 ) ، الخلاصة ( ص 385 ) ، تهذيب الأسماء ( 2/ 109 ) . )
وَشَهِدَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهَا السُّدُسَ رَجَعَ إِلَى قَوْلِهِمَا ، وأخذ بذلك وترك مذهبه (4)
(أخرج ذلك الترمذي في سننه( 4/ 419 ) ، وأبو داود في سننه ( 3/ 317 ) ، وابن ماجه في سننه ( 2/ 909 ) . )
المثال الثاني: < كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَرَى أَنَّ الدِّيَةَ لِلْعَاقِلَةِ ، وَلا يَرَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تَرِثُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا ، فَلَمَّا أَخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الْكِلابِيُّ (5)
(انظر في ترجمته: الخلاصة( ص 176 ) ، الاستيعاب ( 2/ 206 ) ، الإصابة ( 2/ 206 ) . )
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَيْهِ"أَنْ يُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضَّبَابِيِّ (6) "
(هذا كان قد قتل في عهد النبي صلى اللَّه عليه وسلم عن طريق الخطأ - وهو صحابي فأمر الرسول صلى اللَّه عليه وسلم الضحاك بن سفيان أن يورث امرأته من ديته . )
مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا"فَرَجَعَ عُمَرُ عَنْ رَأْيِهِ وَقَالَ:"لَوْ لَمْ نَسْمَعْ بِهَذَا لَقَضَيْنَا بِخِلافِهِ > (7)
(أخرج ذلك أبو داود في سننه( 3/ 339 ) ، والترمذي في سننه ( 4/ 27 ) وابن ماجه في سننه ( 2/ 883 ) . )
المثال الثالث: < كَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَرَى عَدَمَ أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنَ الْمَجُوسِ ، فَلَمَّا أَخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ (8)
(انظر في ترجمته: الخلاصة( ص 232 ) ، الاستيعاب ( 2/ 393 ) ، تهذيب الأسماء ( 1/ 301 ) . )
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ > سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ (9)
(أخرجه الإِمام مالك في الموطأ( 1/ 278 ) في باب جزية أهل الكتاب المجوس ، من كتاب الزكاة . )
رَجَعَ إِلَى ذَلِكَ ، وَعَمِلَ بِهِ (10)
(جاء في الموطأ( 1/ 278 ) أن عمر بن الخطاب ، قال: ما أدري كيف أصنع في أمرهم فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد أني لسمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول: ( سنوا بهم سنة أهل الكتاب ) . )
هذه بعض الأمثلة على ذلك وهي تكفي لتصوير القاعدة السابقة .
(1) انظر: أصول السرخسي ( 2/15 ) ، رفع الملام ( ص 4 ) ، الإحكام لابن حزم ( 2/179 ) و ( 4/185 ) ، كشف الأسرار للبخاري ( 3/63 ) .
(2) انظر في ترجمته: الاستيعاب ( 3/336 ) ، الإصابة ( 3/283 ) ، تهذيب الأسماء ( 1/92 ) .
(3) انظر في ترجمته: الإصابة ( 3/453 ) ، الخلاصة ( ص 385 ) ، تهذيب الأسماء ( 2/109 ) .
(4) أخرج ذلك الترمذي في سننه ( 4/419 ) ، وأبو داود في سننه ( 3/317 ) ، وابن ماجه في سننه ( 2/909 ) .
(5) انظر في ترجمته: الخلاصة ( ص 176 ) ، الاستيعاب ( 2/206 ) ، الإصابة ( 2/206 ) .
(6) هذا كان قد قتل في عهد النبي صلى اللَّه عليه وسلم عن طريق الخطأ - وهو صحابي فأمر الرسول صلى اللَّه عليه وسلم الضحاك بن سفيان أن يورث امرأته من ديته .
(7) أخرج ذلك أبو داود في سننه ( 3/339 ) ، والترمذي في سننه ( 4/27 ) وابن ماجه في سننه ( 2/883 ) .
(8) انظر في ترجمته: الخلاصة ( ص 232 ) ، الاستيعاب ( 2/393 ) ، تهذيب الأسماء ( 1/301 ) .
(9) أخرجه الإِمام مالك في الموطأ ( 1/278 ) في باب جزية أهل الكتاب المجوس ، من كتاب الزكاة .
(10) جاء في الموطأ ( 1/278 ) أن عمر بن الخطاب ، قال: ما أدري كيف أصنع في أمرهم فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد أني لسمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول: ( سنوا بهم سنة أهل الكتاب ) .