الصفحة 66 من 89

القطعيات أن عمله لا يكون إلا عن حجة شرعية في زعمه ؛ لأن العمل في غير حجة معصية ، قد عصم اللَّه الصحابي منها ، فينبغي التوقف فيه حتى يعلم فساد حجته فتأمل (1)

(انظر فواتح الرحموت( 1/ 355 ) . )

ا هـ .

الجواب عن كلام الأنصاري:

يمكن أن يجاب عن ذلك من وجهين:

الوجه الأول: لا نسلم أن مذهب هؤلاء - في مسالة هل يعمل بالعام قبل البحث عن المخصص ؟ - هو التوقف ، بل إن مذهبهم في هذه المسألة هو: أن يعمل بالعام فور وروده ، حتى يثبت المخصص ، فإذا ثبت المخصص ترك العام وعمل بالخاص ، أو عمل بالخاص وما بقي بعد التخصيص .

الوجه الثاني: سلمنا أن مذهب بعض هؤلاء هو التوقف ، أي: أنهم لا يعلمون بالعام حتى يثبت لهم عدم المخصص ، ويقصدون بالمخصص هو الدليل الذي يقوى على تخصيص العام من السنة ، وقول الصحابي ، أو فتواه ، أو عمله بخلاف عموم الحديث لا يقوى على تخصيص عموم حديث رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هذا عند هؤلاء والله أعلم .

المطلب الثاني: في أدلة المذهب .

لقد استدل القائلون: إن الحديث يبقى على عمومه ، ويعمل على ذلك ، ولا يخصص عمل الصحابي ومذهبه عموم ذلك بأدلة هي كما يلي:

الدليل الأول: أن لفظ العموم حجة ، لأنه من ألفاظ الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، والصحابي قد يورد التخصيص برأيه ، فلا يجوز رد ألفاظ الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو ظاهر كلام صاحب الشرع - وهو حجة برأي رآه الصحابي . وهو ليس بمشرع (2)

(انظر: الواضح لابن عقيل( ص 796 ) ، وشرح اللمع ( 1/ 382 ) ، إحكام الفصول ( ص 267 ) ، المستصفى ( 2/ 113 ) ، الإحكام للآمدي ( 2/ 333 ) ، بديع النظام ( ص 481 ) ، نهاية الأصول ( ورقة 273/ أ ) . )

الدليل الثاني: أن جواز تخصيص العموم بمذهب الصحابي يلزم منه: جعل ما ليس بحجة حجة ، وما هو حجة تبطل حجته (3)

(انظر: شرح اللمع( 1/ 382 ) . والتبصرة ( ص 9 ط 1 ) . )

(1) انظر فواتح الرحموت ( 1/355 ) .

(2) انظر: الواضح لابن عقيل ( ص 796 ) ، وشرح اللمع ( 1/382 ) ، إحكام الفصول ( ص 267 ) ، المستصفى ( 2/113 ) ، الإحكام للآمدي ( 2/333 ) ، بديع النظام ( ص 481 ) ، نهاية الأصول ( ورقة 273 / أ ) .

(3) انظر: شرح اللمع ( 1/382 ) . والتبصرة ( ص 9 ط 1 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت