القطعيات أن عمله لا يكون إلا عن حجة شرعية في زعمه ؛ لأن العمل في غير حجة معصية ، قد عصم اللَّه الصحابي منها ، فينبغي التوقف فيه حتى يعلم فساد حجته فتأمل (1)
(انظر فواتح الرحموت( 1/ 355 ) . )
ا هـ .
الجواب عن كلام الأنصاري:
يمكن أن يجاب عن ذلك من وجهين:
الوجه الأول: لا نسلم أن مذهب هؤلاء - في مسالة هل يعمل بالعام قبل البحث عن المخصص ؟ - هو التوقف ، بل إن مذهبهم في هذه المسألة هو: أن يعمل بالعام فور وروده ، حتى يثبت المخصص ، فإذا ثبت المخصص ترك العام وعمل بالخاص ، أو عمل بالخاص وما بقي بعد التخصيص .
الوجه الثاني: سلمنا أن مذهب بعض هؤلاء هو التوقف ، أي: أنهم لا يعلمون بالعام حتى يثبت لهم عدم المخصص ، ويقصدون بالمخصص هو الدليل الذي يقوى على تخصيص العام من السنة ، وقول الصحابي ، أو فتواه ، أو عمله بخلاف عموم الحديث لا يقوى على تخصيص عموم حديث رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هذا عند هؤلاء والله أعلم .
المطلب الثاني: في أدلة المذهب .
لقد استدل القائلون: إن الحديث يبقى على عمومه ، ويعمل على ذلك ، ولا يخصص عمل الصحابي ومذهبه عموم ذلك بأدلة هي كما يلي:
الدليل الأول: أن لفظ العموم حجة ، لأنه من ألفاظ الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، والصحابي قد يورد التخصيص برأيه ، فلا يجوز رد ألفاظ الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو ظاهر كلام صاحب الشرع - وهو حجة برأي رآه الصحابي . وهو ليس بمشرع (2)
(انظر: الواضح لابن عقيل( ص 796 ) ، وشرح اللمع ( 1/ 382 ) ، إحكام الفصول ( ص 267 ) ، المستصفى ( 2/ 113 ) ، الإحكام للآمدي ( 2/ 333 ) ، بديع النظام ( ص 481 ) ، نهاية الأصول ( ورقة 273/ أ ) . )
الدليل الثاني: أن جواز تخصيص العموم بمذهب الصحابي يلزم منه: جعل ما ليس بحجة حجة ، وما هو حجة تبطل حجته (3)
(انظر: شرح اللمع( 1/ 382 ) . والتبصرة ( ص 9 ط 1 ) . )
(1) انظر فواتح الرحموت ( 1/355 ) .
(2) انظر: الواضح لابن عقيل ( ص 796 ) ، وشرح اللمع ( 1/382 ) ، إحكام الفصول ( ص 267 ) ، المستصفى ( 2/113 ) ، الإحكام للآمدي ( 2/333 ) ، بديع النظام ( ص 481 ) ، نهاية الأصول ( ورقة 273 / أ ) .
(3) انظر: شرح اللمع ( 1/382 ) . والتبصرة ( ص 9 ط 1 ) .