الدليل الثالث: أن تخصيص الصحابي لعموم الحديث يحتمل أن يكون قد صدر عن دليل ، ويحتمل أن يكون قد صدر عن رأي فاسد ، واجتهاد باطل ، فلا يجوز ترك الحديث العام . وهو حجة ولم يتطرق إليه أي احتمال ، من أجل قول صحابي قد تطرق إليه احتمالات (1)
(انظر المرجعين السابقين . )
الدليل الرابع: أن العموم حجة يحتج به على جميع المكلفين ، فلا يخص بفتيا الصحابي كسائر التابعين والفقهاء (2)
(انظر: التبصرة( ص 149 ) ، والتمهيد لأبي الخطاب ( 2/ 120 ) . )
أو تقول بعبارة أخرى: كما أن قول التابعي وقول من بعده من الفقهاء لا يخص به العموم من الحديث ، فكذلك قول الصحابي وفتياه لا يخص بها العموم بجامع أن قول كل منهم لا يقوى على معارضة قول الشارع الحكيم .
الجواب عن ذلك الدليل:
يمكن أن يجاب عن ذلك: بأن هذا قياس مع الفارق ، فالصحابي قد شهد التنزيل وحضر عصر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيكون بذلك قد تميز عن التابعي وغيره من الفقهاء . فيكون قول الصحابي حجة بخلاف قول التابعي ومن بعده (3)
(انظر المرجعين السابقين . )
الاعتراض على هذا الجواب:
يمكن أن يعترض على ذلك الجواب بأن يقال: إن قول الصحابي حجة إذا لم يعارض قول الشارع ، أما إذا عارضه فليس بحجة ولا يلتفت إليه ، ويقدم - قطعًا - قول الشارع ، عليه ، ويكون كلام الصحابي والتابعي وغيرهم واحدا في هذا الشأن فيكون قياسنا صحيحًا والله أعلم .
الدليل الخامس: أن الواقع من الصحابة: أنه كان الواحد منهم إذا سمع العموم من الكتاب والسنة فإنه يترك قوله ومذهبه من أجل هذا العموم ، وما نقل عن أحد منهم أنه خص عمومًا بقول نفسه . فهذا يدل على أن مذهبه أضعف من عموم كلام الشارع .
فمثلا ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قد ترك مذهبه لحديث رافع بن خديج (4)
(انظر ترجمته: الخلاصة( ص 13 ) ، الاستيعاب ( 1/ 495 ) . )
في
(1) انظر المرجعين السابقين .
(2) انظر: التبصرة ( ص 149 ) ، والتمهيد لأبي الخطاب ( 2/120 ) .
(3) انظر المرجعين السابقين .
(4) انظر ترجمته: الخلاصة ( ص 13 ) ، الاستيعاب ( 1/495 ) .