المخابرة ، حيث أخرج الإِمام مسلم في"صحيحه":"أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ:"كُنَّا نُخَابِرُ أَرْبَعِينَ سَنَةً لا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا حَتَّى أَخْبَرَنَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْمُخَابَرَةِ" (1) "
(وأخرجه أبو داود في سننه( 2/ 232 -2333 ) في باب في التشديد في ذلك من كتاب البيوع ، وأخرجه النسائي في سننه ( 7/ 41 - 45 ) - المجتبي - في أول كتاب المزارعة ، وأخرجه ابن ماجه في سننه ( 2/ 819 ) في باب المزارعة بالثلث والربع من كتاب الرهون ، وأخرجه أحمد في مسنده ( 1/ 243 ) . )
فإذا كان ابن عمر قد ترك مذهبه ، وهو من فقهاء الصحابة فغيره أوْلى بالترك .
الجواب عن هذا الدليل:
أجاب أبو يعلى في"العدة" (2)
وتلميذه أبو الخطاب في"التمهيد" (3)
عن ذلك بـ: أنه يترك مذهبه للنص الذي روي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فأما تركه للعموم فإنه إذا قال قولا فهو عن دليل ، إما نص ، أو قياس ، أو عموم ، والنص والقياس يخصص بهما العموم ، والعموم إذا عارض العموم لم يترك به ، بل يعدل إلى الترجيح .
وذكر هذا الجواب ابن قدامة في"الروضة" (4)
-مختصرًا - وبينه الطوفي في"شرح مختصر الروضة" (5)
قلت: وهذا الجواب له وجاهته ؛ حيث إن ابن عمر - هنا ترك مذهبه لنص عارضه لا للعموم ، فيكون العموم مؤكدا لذلك النص .
الدليل السادس: ما المانع من أن يسند الصحابي العمل لأمر لا يصلح لتخصيص ؟ كالاجتهاد ، أو حديث لم يصح ، أو أي مستند لو ظهر فربما كنا نقدم الحديث عليه ، وهو - أيضًا - لو عين مستنده وأسند التخصيص إليه لم نكتف نحن برأيه ، ولم نقلده ، فإذا كان الأمر مبهمًا فهو أشد ، فينتج من ذلك: أن نعمل بعموم الحديث ؛ لأن الأصل بقاء العموم على عمومه (6)
(انظر التحقيق والبيان( 1/ ورقة 87 أ ) . )
الجواب عن هذا الدليل:
لقد أجاب شمس الدين الأبياري في"التحقيق والبيان"بقوله: نحن لا ننكر حصول غلبة الظن قبل الوقوف على سبب التخصيص في أن العام ضعيف الدلالة ، بدليل التوقف فيه قبل البحث عن المخصص ، فإذا وجد عمل الصحابي خلاف العموم احتمل وقوفه على المخصص ، فينبغي أن لا يتوقف فيه ، وإذا نقل للمجتهد حكم الصحابي من حيث الجملة ، فإنه يغلب على ظنه الإصابة ؛ نظرًا لحصول درجة
(1) وأخرجه أبو داود في سننه ( 2/232 - 2333 ) في باب في التشديد في ذلك من كتاب البيوع ، وأخرجه النسائي في سننه ( 7/41 - 45 ) - المجتبي - في أول كتاب المزارعة ، وأخرجه ابن ماجه في سننه ( 2/819 ) في باب المزارعة بالثلث والربع من كتاب الرهون ، وأخرجه أحمد في مسنده ( 1/243 ) .
(6) انظر التحقيق والبيان ( 1 / ورقة 87 أ ) .