الاجتهاد ، وإن أمكن عند التعيين أن تفوت غلبة الظن ، إذا الأغلب على المجتهد الإصابة ، والخطأ قليل ، لا سيما إذا كانت المسائل نقلية محضة ، ليس للرأي فيها مجال ، وإذا تعذر علينا الاطلاع على غير المعارض ، واكتفينا بغلبة الظن الحاصلة بمخالفة الراوي لما رواه" (1) "
(انظر: التحقيق والبيان( 1/ ورقة 87/ أ ) . )
الاعتراض على هذا الجواب:
يمكن أن يعترض على هذا الجواب بأن يقال قولكم:"إن العام ضعيف الدلالة بدليل التوقف فيه قبل البحث عن المخصص"هذا غير مسلم ، وذلك لأن اللفظ العام قوي الدلالة على معناه ، بل إن أكثر الحنفية ذهبوا إلى دلالة العام قطعية ، فإذا كان الأمر كذلك فلا يمكن التوقف فيه حتى يتبين المخصص ، بل الذي عليه كثير من الأصوليين هو أنه إذا نزل العام فإنه يعمل به حال نزوله لوضوح دلالته على معناه ، فإن ثبت دليل يخصص فإنه يعمل به وما بقي بعد التخصيص إن بقي شيء .
وإذا بطل قولكم هذا بطل كل الكلام الذي بنيتموه عليه .
ثم إن قولكم:"فإذا وجد عمل الصحابي خلال العموم احتمل وقوفه على المخصص"هذا يؤيد ما ذهبنا إليه من أن الاحتمال وارد ، فقد يحتمل وقوفه على ذلك ، وقد يحتمل أنه فعل بدون دليل ، أو توهمه دليلا وهو ليس بذلك .
الدليل السابع: لو صح كون فعل الصحابي وقوله وفتواه مخصصًا لم يجز مخالفة صحابي آخر له ، وقد جاز ذلك اتفاقًا ، وإذا لم يكن ما صار إليه حجة واجبة الاتباع بالنسبة للغير فلا يكون مخصصًا لظاهر العموم (2)
(انظر مسلم الثبوت( 1/ 355 ) مع شرحه فواتح الرحموت . )
(1) انظر: التحقيق والبيان ( 1 / ورقة 87 / أ ) .
(2) انظر مسلم الثبوت ( 1/355 ) مع شرحه فواتح الرحموت .