وهي: أن الآية إذا جاءت يحتمل أن تكون عامة ، ويحتمل أن تكون خاصة نظرت ما عملت عليه السنة ، فإن لم يكن فعن الصحابة فإن كانوا على قولين أخذنا بأشبه القولين بكتاب اللَّه ، وذكر ذلك ابن قاضي الجبل (1)
(انظر ترجمته: المنهل الصافي( 1/ 268 ) ، ذيل طبقات الحنابلة ( 2/ 453 ) . )
كما نقله عنه الفتوحي في"شرح الكوكب المنير" (2)
ونقل ذلك أبو الخطاب في"التمهيد" (3)
ولكنه اعترض على ذلك بأن هذه الرواية ليست صريحة في أن الإِمام أحمد نص على القول بأن قول الصحابي يخصص به العموم حيث قال في"التمهيد" (4)
"وهذه لا تدل على قول الصحابي وحده حجة يخصص بها العموم (5) "
(المرجع السابق . )
ثم استدل على ذلك بأمرين: -
أولهما: أن الإِمام أحمد أشار إلى جميعهم حيث ذكرهم"بأل".
ثانيهما: أنه قال:"فإن اختلفوا على قولين أُخِذ بأشبه القولين" (6)
(انظر التمهيد( 2/ 119 - 120 ) . )
قلت: اعتراض أبي الخطاب قوي جدًّا ، حيث إن الإِمام أحمد لم يتكلم عن الواحد من الصحابة ، بل عن مجموعهم ، إذ قال:"فإنْ لم يكن فعن الصحابة"ثم أعاد ضمير الجمع إليهم ؛ إذ قال:"فإن كانوا على قولين".
فإن لم يكن إلا هذا النص الذي أورده أبو يعلى وغيره من الحنابلة فلا دلالة فيه على أن الإِمام أحمد نص على أن قول الصحابي يخصص العموم من الكتاب أو السنة .
التنبيه الثاني:
نسب بعض الأصوليين هذا المذهب إلى جميع الحنفية من هؤلاء: أبو إسحاق الشيرازي في"شرح اللمع" (7)
وأبو يعلى في"العدة" (8)
والآمدي في"الإحكام" (9)
وابن قاضي الجبل ، كما نقله عنه الفتوحي الحنبلي في"شرح الكوكب المنير" (10)
كما نسبه إليهم أيضًا صفي الدين الهندي في"نهاية الوصول" (11)
(( ورقة 273 ) / أ ) . )
وابن عبد الشكور في"مسلم الثبوت" (12)
والمجد بن تيمية في"المسودة" (13)
(( ص 127 ) . )
قلت - هذا فيه تساهل في النسبة ؛ حيث إن الذين ذهبوا منهم إلى هذا المذهب أكثرهم - فقط - وذهب بعضهم إلى المذهب الأول وهو: عدم جواز تخصيص العموم بمذهب الصحابي كما سبق أن بينته (14)
(راجع( ص ) من هذا البحث . )
(1) انظر ترجمته: المنهل الصافي ( 1/268 ) ، ذيل طبقات الحنابلة ( 2/453 ) .
(5) المرجع السابق .
(6) انظر التمهيد ( 2/119 - 120 ) .
(11) ( ورقة 273 ) / أ ) .
(13) ( ص 127 ) .
(14) راجع ( ص ) من هذا البحث .