التنبيه الثالث:
نسب ابن قاضي الجبل هذا المذهب إلى جميع المالكية ، كما نقله عنه الفتوحي الحنبلي في"شرح الكوكب المنير" (1)
قلت: هذا تساهل في النسبة ، حيث بينا أن جمهور المالكية قد ذهبوا إلى المذهب الأول وهو عدم تخصيص العموم بمذهب الصحابي وقد نص على ذلك ابن الحاجب في"مختصره"كما سبق أن قلناه .
التنبيه الرابع:
نسب الآمدي في"الإحكام" (2)
هذا المذهب إلى جميع الحنابلة ، وكذلك فعل ابن الحاجب في"مختصره" (3)
قلت: إن الحق أن هذا مذهب جمهور الحنابلة كما قال ذلك ابن اللحام في"القواعد"والفوائد الأصولية (4)
(( ص 296 ) . )
وغيره .
المطلب الثاني في أدلتهم على هذا المذهب:
استدل أصحاب هذا المذهب - وهو: جواز تخصيص عموم الحديث بقول الصحابي أو بفعله ، أو بفتواه - بأدلة هي كما يلي: -
الدليل الأول: أن الصحابي أعرف بمقصد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وذلك نظرًا لمشاهدته ، وسماع الشرع منه ، واطلاعه على سبب إيراد الحديث فيكن ما يفعله معتبرًا ، وإذا خالف غيره فإنه يخصص به (5)
(انظر: المعتمد( 2/ 670 ) ، كشف الأسرار ( 3/ 66 ) . )
الجواب عنه: -
يمكن أن يجاب عن ذلك بأن يقال: نحن معكم بأن الصحابي أعرف من غيره في ذلك ، وقوله مقدم على قول غيره من التابعين ، ولكن هذا إذا لم يعارض قوله أو فعله كلام الشارع ، أما إذا عارض قوله أو فعله كلام الشارع الثابت فكلام الشارع مقدم عليه ؛ لأنه هو الحجة التي يجب أن يعمل بمقتضاها ، أما قول الصحابي فليس بحجة
(4) ( ص 296 ) .
(5) انظر: المعتمد ( 2/670 ) ، كشف الأسرار ( 3/66 ) .