عند كثير من العلماء ، حتى أن الذين قالوا بأن قوله حجة اشترطوا بأن لا يخالف نصًّا من النصوص الشرعية .
الدليل الثاني: أن الظاهر أن الصحابي لا يقول ولا يفعل شيئًا مخصصًا لعموم حديث رواه أو لم يروه إلا عن دليل وجد من جهة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فجاز تخصيص العموم به ؛ لأنه لا يكاد يترك الدليل بغير دليل دل عليه ، وإلا وجب تفسيقه وهو خلاف الإِجماع ، وإن لم يعرف ذلك الدليل بعينه ، ويخصص به ؛ جمعًا بين الدليلين ؛ لأن هذا أوْلى من تعطيل أحدهما (1)
(انظر: التلخيص لإمام الحرمين( ص 579 ) ، شرح اللمع ( 1/ 383 ) ، التبصرة ( ص 149 ) ، الإحكام ( 2/ 333 ) ، بديع النظام ( ص 480 ) ، المحصول للرازي ( 2/ 1/ 632 ) ، المنهاج (/ / 422 - 425 ) مع شرح الأصفهاني ، شرح العضد ( 2/ 151 ) ، نهاية الأصول ( ورقة 273/ أ ) ، مسلم الثبوت ( 1/ 355 ) . )
الجواب عنه: -
يمكن أن يجاب عن ذلك الدليل بعدة أجوبة: -
الجواب الأول: أنه لو كان هناك دليل خصص عموم الحديث ، ويعرفه الصحابي دون غيره لنقله إلينا كما ينقل الحديث العام أو غيره من الأحاديث ؛ لأنه لا يظن بالصحابي أنه يعلم أن هناك نقلا يؤثر في الحكم فيتركه ، فلما لم ينقل ذلك ويصرح به علم أنه لا أصل له (2)
(انظر: شرح اللمع( 1/ 303 ) ، التبصرة ( ص 149 ) . )
الجواب الثاني: أنه يحتمل أنه قال ذلك عن دليل ، ويحتمل أن يكون قد قال ذلك عن اجتهاد باطل ونظر فاسد ، فلا يترك الدليل الثابت الخالي عن الاحتمالات وهو قول الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أجل شيء قد تطرقت إليه عدة احتمالات (3)
(انظر: المرجعين السابقين . )
الجواب الثالث: أنه يفسق إذا خالف عمدا ، بل أحيانًا يكفر بذلك ، أما مخالفته سهوًا ، أو غلطًا ، أو غفلة ، فلا يفسق بذلك ، وليس هاهنا ظاهر يدل على أنه كان من العلم بحيث لا يعرض له ذلك الخطأ (4)
(انظر: المحصول للرازي( 2/ 1/ 632 ) . )
الجواب الرابع: أنه يبطل بالتابعي إذا قال قولا في مخالفة العموم فإنه لا يكاد يترك العموم إلا عن توقيف ، ونقل ثبت عنده ، ومع ذلك فإنه لا يجوز تخصيصه به (5)
(انظر: شرح اللمع( - 1/ 383 ) . )
الجواب الخامس: أنه لا يوجد تعارض - أصلا - بين عموم الحديث وبين تخصيص
(1) انظر: التلخيص لإمام الحرمين ( ص 579 ) ، شرح اللمع ( 1/383 ) ، التبصرة ( ص 149 ) ، الإحكام ( 2/333 ) ، بديع النظام ( ص 480 ) ، المحصول للرازي ( 2/1/632 ) ، المنهاج ( / / 422 - 425 ) مع شرح الأصفهاني ، شرح العضد ( 2/151 ) ، نهاية الأصول ( ورقة 273 / أ ) ، مسلم الثبوت ( 1/355 ) .
(2) انظر: شرح اللمع ( 1/303 ) ، التبصرة ( ص 149 ) .
(3) انظر: المرجعين السابقين .
(4) انظر: المحصول للرازي ( 2/1/632 ) .
(5) انظر: شرح اللمع ( - 1/383 ) .