بذلك ، بل إن نظرنا واجتهادنا أوْلى ؛ لما أخرجه أبو داود في"سننه" (1)
والترمذي في"سننه" (2)
وابن ماجه في"سننه" (3)
والدارمي في"سننه" (4)
والإمام أحمد في"المسند" (5)
عن زيد بن ثابت - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا ، ثُمَّ أَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ") .
الدليل الرابع: لو قال الصحابي:"أمرنا رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لكان حجة يخص به العموم ، وإن كان القول قوله ، فكذلك مسألتنا ينبغي أن نقبل ما يوجب التخصيص (6) "
(انظر: شرح اللمع( 1/ 383 ) ، التبصرة ( ص: 150 ) . )
الجواب عنه: -
يمكن أن يجاب عن ذلك بأن يقال: يوجد فرق بين هذه المسألة ، وبين مسألتنا - التي نحن بصددها - فإنه في هذه المسألة التي ذكرتم أخبر الصحابي عن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فعلمنا أنه فهم أمرا من رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال:"أمرنا"وفي مسألتنا قال ذلك من قبل نفسه لا بالإسناد إلى رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكان محتملا فلم يكن فيه حجة فلا يخص به العموم (7)
(انظر: شرح اللمع( 1/ 383 ) ، التبصرة ( ص: 150 ) . )
الدليل الخامس: أنه على القول بأن قول الصحابي حجة فإنه يقدم على القياس ، وتخصيص العموم بالقياس جائز ، فقول الصحابي المقدم عليه أوْلى أن يخصص به (8)
(انظر: العدة( 2/ 580 ) ، شرح اللمع ( 1/ 382 ) ، التمهيد لأبي الخطاب ( 2/ 120 ) الروضة ( 2/ 733 ) ، شرح مختصر الروضة ( 32/ 571 ) . )
يمكن أن يجاب على ذلك من وجهين: -
الوجه الأول: أن تخصيص العموم بالقياس جائز عند بعض العلماء ، أما عند كثير من العلماء فلا يجوز .
الوجه الثاني: أن القياس ثبت اعتمادًا على أصل ثابت بكتاب أو سنة فجاز التخصيص به - عند القائلين بذلك - لمعرفتنا للدليل الذي اعتمد عليه ، أما قول الصحابي المخالف لعموم الحديث فلا نعرف مستنده ؛ لذلك نرده ، ونعمل بعموم الحديث .
(6) انظر: شرح اللمع ( 1/383 ) ، التبصرة ( ص: 150 ) .
(7) انظر: شرح اللمع ( 1/383 ) ، التبصرة ( ص: 150 ) .
(8) انظر: العدة ( 2/580 ) ، شرح اللمع ( 1/382 ) ، التمهيد لأبي الخطاب ( 2/120 ) الروضة ( 2/733 ) ، شرح مختصر الروضة ( 32/571 ) .