دل على أنه ما بينه وأشهره ، بل يكون مستندًا إلى ما يظنه دليلا أقوى منه ، فيحتمل أن يكون دليلا ، ويحتمل أن لا يكون ، وبتقدير أن يكون دليلا يحتمل أن يكون أقوى منه ، ويحتمل أن لا يكون ، وإذا كان كذلك لم يكن فعله معارضًا له بحسب سنده أيضًا ؛ لأن الاحتمالات متعارضة .
ولو سُلِّم أن الاحتمالين الأولين أظهر من مقابلتهما ، لكن ليس ظهورهما بحيث يقاوم ظهور العام ؛ لأن الدلالة اللفظية أظهر من القرينة التي هي ظاهر الحال .
ولو سلم أن ظهورها مثل ظهور العام ، لكن حكمه في وجوب الاتباع مقصور في حقه دون غيره ؛ لأنه لا يجب على غيره متابعته مهما أدى اجتهاده إلى شيء بخلاف العام ، فإن حكم ظهوره غير مقصور في حقه ، بل يجب اتباع الحديث العام على من اعتقد عمومه ، فكان بالاتباع أوْلى . هذا والله أعلم .
تنبيه:
لا بد أن أنبه القارئ الكريم أن أصحاب المذهب الأول قالوا: لا يجوز تخصيص عموم الحديث بمذهب الصحابي أو قوله أو فعله أو فتواه مطلقًا أي: سواء كان هو راوي الحديث العام أم لا .
وذلك لأنه إذا كان لا يجوز أن يخصص الحديث بقول الصحابي الراوي ، فإنه لا يخصص بقول الصحابي غير الراوي من باب أوْلى .
أما أصحاب المذهب الثاني - وهم القائلون: يجوز تخصيص عموم الحديث بقول أو بفعل الصحابي - فهؤلاء هم الذين ذهبوا إلى أن قول الصحابي حجة تثبت به الأحكام الشرعية سواء كان هو الراوي أم لا (1)
(انظر: العدة( 2/ 582 ) ، شرح العضد ( 2/ 151 ) ، الإبهاج ( 2/ 194 ) ، المسودة ( ص 128 ) ، نهاية الأصول ( 1/ 273/ أ ) ، القواعد والفوائد الأصولية ( ص 296 ) . )
(1) انظر: العدة ( 2/582 ) ، شرح العضد ( 2/151 ) ، الإبهاج ( 2/194 ) ، المسودة ( ص 128 ) ، نهاية الأصول ( 1/273 / أ ) ، القواعد والفوائد الأصولية ( ص 296 ) .