ويجتمع في رمضان من صنوف البر، وأوجه الخير أنواع كثيرة وافرة وكلها أبواب مفتوحة على الجنة، مفضية إلى رضوان الله، ومع كثرة الأبواب ووفرتها فإن المسلم قد يطرق بابًا واحدًا ويغفل عن بقيتها! فيحرم نفسه، ويضيع عمره هباءً!!
قد يصوم ولا يقوم، أو يقوم ولا يتصدق، أو يتصدق ولا يقرأ القرآن، أو يصوم بطنه ولا تصوم جوارحه، أو يصوم النهار ولا يصوم الليل! فيمتنع عن الحلال نهارًا (الأكل والشرب) ، ويفطر على المعاصي ليلًا (الدخان والفيلم) ، وإذا غلبك شيطانك في رمضان فإنك لن تغلبه غالبًا في غيره!! إلا أن يشاء الله.
ومن أعظم القربات، وأجلّ الطاعات التي غفل عنها الغافلون: تقديم النصيحة للمسلمين، ودعوتهم إلى الخير، وتعليم جاهلهم، وتذكير غافلهم، فإن الدال على الخير كفاعله، وقد كان السلف الصالح رضي الله عنهم يرون النصيحة والموعظة أعظم أجرًا، وأبقى نفعًا من الصدقة!!
كتب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه إلى القرضي: أما بعد: فقد بلغني كتابك تعظني، وتذكر ما هو لي حظ، وعليك حق، وقد أصبت بذلك أفضل الأجر، إن الموعظة كالصدقة، بل هي أعظم أجرًا، وأبقى نفعًا، وأحسن ذخرًا، وأوجب على المؤمن حقًا لكلمةٌ يعظ بها الرجل أخاه ليزداد بها في هدًى رغبةً خيرٌ من مال يتصدق به عليه، وإن كان به إليه حاجة، ولما يدرك أخوك بموعظتك من الهدى خير مما ينال بصدقتك من الدنيا ... ولأن ينجو رجل بموعظتك من هلكة خير من أن ينجو بصدقتك من فقر!!
وفي رمضان تقبل الأمة الإسلامية بكل شعوبها على الله إقبالًا لو استقامت عليه لنصرها الله على أعدائها، وأورثها سعادة الدنيا، ونعيم الآخرة!