لكن الواقع يشهد أن كثيرًا من المسلمين يكون مع الطاعات في كرّ وفرّ؛ فهو بين الإقبال والإدبار، فهل من عودة صادقة واغتنام لفرصة سانحة قبل أن تتمنى ساعة واحدة من ساعات الدنيا فلا تُعطاها: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ(99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا) [المؤمنون: 99، 100] ، وإن أكثر شيء في الأحياء الغفلة، وأكثر شيء في الأموات الندم على ما فات! فيا أيها المقبول هنيئًا لك بثواب الله عز وجل ورضوانه، ورحمته وغفرانه، وقبوله وإحسانه، وعفوه وامتنانه.
ويا أيها المطرود بإصراره، وطغيانه، وظلمه وغفلته، وخسرانه، وتماديه في عصيانه، لقد عظمت مصيبتك، وخسرت تجارتك، وطالت ندامتك، فأدرك نفسك قبل أن تكون من القائلين (يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي) [الفجر: 24] ، فنسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يتقبل منا صيامنا وقيامنا وركوعنا وسجودنا وسائر أعمالنا الصالحات، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه
بين السحور والفطور
بقلم فضيلة الشيخ صفوت الشوادفي - رحمه الله -
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ... وبعد، فقد أظلنا شهر رمضان من جديد، وأشرقت أنواره، وحلَّت بركاته، وكثرت حسناته، وقلَّت سيئاته.
والناس فيه منهم من هو سابق بالخيرات تارك للمحرمات، مقيم على الطاعات؛ يبكي ذنوبًا قد فعلها، وسيئات قد اقترفها وهؤلاء هم الذين حبب الله إليهم الإيمان، وزينه في قلوبهم، وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان.