ومن الناس سفهاء وجهال يستثقلون رمضان، وكثير منهم لا يصلى إلا في رمضان، ولا يجتنب كبائر الذنوب إلا في رمضان، وهو يعد الأيام والليالي حتى يعود إلى معاصيه! فهم مصرون على ما فعلوا وهو يعلمون، وفيهم من لا يصبر على المعاصي؛ فيظل مقيمًا عليها في رمضان، وقد ذكر ابن رجب - رحمه الله - أن رجلًا كان مصرًّا على شرب الخمر فعاد إلى بيته في آخر يوم من شعبان وهو سكران! فعاتبته أمُّه، وهي توقد التنور (الفرن) فحملها فألقاها في التنور فاحترقت!!!
أما أهل الإيمان والطاعة، أهل السنة والجماعة فلهم شأن آخر.
إن أبواب الطاعات في رمضان كثيرة متنوعة، وكلها أبواب إلى الجنة.
ففي رمضان يكون الصوم وقراءة القرآن والعمرة التي تعدل حجة! والجود والعطاء وتفطير الصائم، وتعجيل الفطر، وتأخير السحور؛ وصلاة التروايح، وليلة القدر، والاعتكاف، وفتح أبواب الجنان، وإغلاق أبواب النيران، وتصفيد الشياطين، والمغفرة في آخر الشهر، وغير ذلك من أبواب الخير وصنوف البر، وأنواع الطاعات والقربات.
والمؤمن الحق يرى أن رمضان فرصة قد لا تتكرر، وشهر قد لا يعود فكم من صائم عامًا مضى قد أصبح اليوم أثرًا بعد عين! وفي كل يوم يشيع الناس غاديًا ورائحًا إلى الله قد قضى نحبه، وانقضى أجله، فخلع الأسباب، وفارق الأحباب، وسكن التراب، وواجه الحساب!
ومن بين نصوص السنة الصحيحة التي تتحدث عن رمضان جاءت نصوص تتعلق بالفطر والسحور، فأردنا أن ننبِّه على بعضها طمعًا في إدراك أجرها ممن عنده حسن الثواب.
• تفطير الصائم: روى الترمذي بسنده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من فطَّر صائمًا، كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء) .
ويفهم من هذا الحديث أن تفطير الصائم طاعة من أعظم الطاعات، وقربة من أجلِّ القربات.
وننبه هنا على فائدتين: