فالحديث حث للمسلم أن يتخذ الأيام الفاضلة كرمضان وذى الحجة، ليصحب فيها أهل الفضل على الزاد الطيب في العلم النافع من القرآن والسنة، فيقوى العبد في جهاد أعداء الإسلام، ولذا كان شهر رمضان شهر الانتصارات الباهرة للمسلمين على مر العصور، وكذلك هو شهر الجود، والعطاء، والألفة، والإخاء، والمحبة، وزوال البغضاء، وشهر العبادة والطاعة.
قال النووى:
من فوائد الحديث: الحث على الجود في كل وقت، والزيادة في رمضان عند الاجتماع بأهل الصلاح، ومنه: زيادة الصلحاء وأهل الخير، وتكرار ذلك، إذا كان المزور لا يكرهه، ومنها: استحباب، والاستكثار من قراءة القرآن في رمضان وكونها أفضل من سائر الأذكار.
قال ابن حجر: وفيه إشارة أن ابتداء نزول القرآن كان في شهر رمضان، فكان يعارضه بما نزل عليه من رمضان إلى رمضان، فلما كان العام الذى توفي فيه، عارضه به مرتين.
ومنه: أن فضل الزمان إنما يحصل بزيادة العبادة.
وفيه: استحباب تكثير العبادة في آخر العمر.
ومنه: مذاكرة الفاضل بالعلم، وإن كان لا يخفى عليه.
وفيه: فضل الليل في رمضان عن النهار في التلاوة، لأن الليل يخلو من الشواغل والعوارض الدنيوية والدينية.
من صور جود النبى صلى الله عليه وسلم:
قال جابر: ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا قط فقال لا. (متفق عليه) .
وعن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسئل شيئًا على الإسلام إلا أعطاه. قال: فأتاه رجل فأمر له بشاءٍ (2) كثير بين جبلين مِن شاء الصدقة، قال: فرجع إلى قومه، فقال يا قوم أسلموا، فإن محمدًا يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة. (مسلم) .
وعن أنس، أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم، فأعطاه غنمًا بين جبلين، فأتى قومه فقال: يا قوم أسلموا، فإن محمدًا يعطى عطاء ما يخاف الفاقة. فإن كان الرجل ليجىء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يريد إلا الدنيا، فما يمسى حتى يكون دينه أحب إليه وأعز عليه من الدنيا وما فيها (أحمد) .