الصفحة 17 من 21

فكان في عطائه صلى الله عليه وسلم يتألف القلوب في الإسلام، كما فعل يوم حنين، حيث قسم الإبل الكثيرة، والشاء، والذهب، والفضة في المؤلفة ولم يعط الأنصار وجمهور المهاجرين شيئًا، بل أنفقه فيمن كان يحب أن يتألفها على الإسلام، وترك أولئك لما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير ثم قال لمن سأل من الأنصار:"أما ترضون أن يذهب الناس بالشاء والبعير، وتذهبون برسول الله صلى الله عليه وسلم، تحوزونه إلى رحالكم؟"قالوا: رضينا برسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقال أنس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وأشجع الناس. وكيف لا يكون كذلك، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، المحمول على أكمل الصفات، الواثق بما في يدي الله عز وجل، الذى أنزل في كتابه العزيز:"وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ" (الحديد: 10) وقال تعالى:"وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ" (سبأ: 39) .

ولقد قال صلى الله عليه وسلم لبلال:"أنفق بلال ولا تخش من ذى العرش إقلالًا"وقال صلى الله عليه وسلم:"ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان يقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا"وقال لعائشة:"لا توعي فيوعي الله عليك، ولا توكي فيوكي الله عليك"

[قال ابن الأثير: أى: لا تجمعى وتشحى بالنفقة، فيشح عليك وتجازى بتضييق في رزقك، ولا توكى أى: لا تدخرى وتشدى ما عندك، وتمنعى ما في يدك، فتنقطع مادة الرزق عنك] .

وقال صلى الله عليه وسلم:"يقول الله تعالى: ابن آدم أنفق أنفق عليك".فكيف لا يكون أكرم الناس وأشجعهم، وهو: المتوكل الذى لا أعظم من توكله. الواثق برزق الله ونصره، المستعين بربه في جميع أمره؟ ولقد كان صلى الله عليه وسلم ملجأ الفقراء والأرامل والأيتام والضعفاء والمساكين.

دوافع الشح ودوافع الجود:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت