فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 191

لا تجب الزكاة في الأموال إلا بشروط ، فمن حكمة الله عز وجل في فرض شرائعه ، انه جعل لها شروطا وأوصافا معينة لا تجب إلا بوجودها ، لتكون الشرائع منضبطة ، إذ لو لم يكن هناك شروط لكان كل شيء يحتمل انه واجب أو غير واجب ، ثم هناك موانع تمنع وجوب الزكاة مع وجود الشروط ، وجميع الأشياء لا تتم إلا بتوفير شروطها ، وانتفاء موانعها.

وشروط وجوب الزكاة على قسمين منها شروط في المزكي ، وشروط في المال نفسه وإليك التفصيل في هذا.

الفصل الأول الشروط التي يجب توفرها في صاحب المال لتجب عليه الزكاة

س1)- ما هي الشروط التي يجب توافرها في صاحب المال لتجب الزكاة عليه؟

يشترط في صاحب المال الذي تجب فيه الزكاة شرطان:

1 -الحرية: وضدها الرق، فلا تجب الزكاة على رقيق، أي: على عبد؛ لأنه لا يملك، فالمال الذي بيده لسيده.

2 -الإسلام: وضده الكفر فلا تجب على كافر، سواء أكان مرتدًا أم أصليًا؛ لأن الزكاة طهرة ، والكافر نجس، فلو أنفق ملء الأرض ذهبًا لم يطهر حتى يتوب من كفره ، وإنما نقول لا تجب في ماله زكاة ونعني أننا لا نلزمه بها حتى يسلم ، لأنها لا تقبل منه ، فلا فائدة من إلزامه بها ، فإذا كانت لا تقبل فلا فائدة في إلزامهم بها، ولكنهم يحاسبون عليها يوم القيامة، ويعذبون عليها.

س2)- هل تجب الزكاة في مال الصغير والمجنون؟

هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم ، وسبب الخلاف أن بعض العلماء جعلها من العبادات المحضة فقال: إن الصغير والمجنون ليسا من أهل العبادة كالصلاة، فإذا كانت الصلاة لا تجب على المجنون والصغير، فالزكاة من باب أولى.

وبعض العلماء جعل الزكاة من حق المال، أي: أنها واجبة في المال ، فقال: إنه لا يشترط البلوغ والعقل؛ لأن هذا حكم رتب على وجود شرط وهو بلوغ النصاب ، فإذا وجد وجبت الزكاة، ولا يشترط في ذلك التكليف فتجب في مال الصبي ومال المجنون ، وبهذا قال جمهور ، وهذا القول أصح، ودليل ذلك ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت