اعلم أنه لا يجزئ دفع الزكاة إلا للأصناف التي عينها الله في كتابه الكريم , قال تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة60 ، فهؤلاء المذكورون في هذه الآية الكريمة هم أهل الزكاة الذين جعلهم الله محلا لدفعها إليهم , لا يجوز صرف شيء منها إلى غيرهم إجماعا ، فلا يجوز صرف الزكاة في غير هذه المصارف التي عينها الله من المشاريع الخيرية الأخرى , كبناء المساجد والمدارس , لقوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ) ،الآية , و (إنما) تفيد الحصر , وتثبت الحكم لما بعدها , وتنفيه عما سواه , والمعنى: ليست الصدقات لغير هؤلاء , بل لهؤلاء خاصة , وإنما سمي الله الأصناف الثمانية , إعلاما منه أن الصدقة لا تخرج من هذه الأصناف إلى غيرها.
س1)- هل يجب استيعاب هذه الأصناف الثمانية ؟ أم يجوز دفعها الى بعضها؟
ذهب جمهور العلماء الى انه لا يجب استيعاب هذه الأصناف في صرف أموال الزكاة ، بل يجوز الدفع الى واحد منها ويعطى جميع الصدقة مع وجود الباقين ، وإنما ذكرت الأصناف ههنا لبيان المصرف لا لوجوب استيعاب الإعطاء.
باب في بيان أهل الزكاة
س2)- من هم أهل الزكاة؟
أهل الزكاة ثمانية أصناف هم:-
الأول )- الفقراء:- وهم أشد حاجة من المساكين , لأن الله تعالى بدأ بهم , وإنما يبدأ بالأهم فالأهم , والفقراء هم الذين لا يجدون شيئا يكتفون به في معيشتهم , ولا يقدرون على التكسب , أو يجدون بعض الكفاية , فيعطون من الزكاة كفايتهم إن كانوا لا يجدون منها شيئا , أو يعطون تمام كفايتهم إن كانوا يجدون بعضها لعام كامل.