وأوجبت لهم الخلود في النار وهذا هو الرأي الذي عليه أهل الاعتزال .. فهذه ثلاث فرق أوجبت لهذه الطائفة الخلود في النار .. وقالت المرجئة على اختلاف آرائهم: لا يدرى ما يفعل الله بهم. فيجوز أن يعذبهم الله كلهم ويجوز أن يعفو عنهم كلهم وأن يعذب بعضهم ويعفو عن بعضهم، غير أنه لا يخلد أحدًا منهم في النار فهم موكلون عندهم إلى محض المشيئة لا يدرى ما يفعل الله بهم بل يرجأ أمرهم إلى الله وحكمه، وهذا قول كثير من المتكلمين والفقهاء والصوفية وغيرهم.
وقول الصحابة والتابعين وأئمة الحديث: أن من ترجحت سيئاته بواحدة دخل النار وهؤلاء هم القسم الذي جاءت فيهم الأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنهم يدخلون النار فيكونون فيها على مقدار أعمالهم فمنهم من تأخذه النار إلى كعبيه ومنهم من تأخذه النار إلى أنصاف ساقيه ومنهم من تأخذه النار إلى ركبتيه ويلبثون فيها على قدر أعمالهم ثم يخرجون منها فينبتون على أنهار الجنة فيفيض عليهم أهل الجنة من الماء حتى تنبت أجسادهم ثم يدخلون الجنة وهم الطبقة الذين يخرجون من النار بشفاعة الشافعين، وهم الذين يأمر الله سيد الشفعاء مرارًا بأن يخرجهم من النار بما معهم من الإيمان. وإخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم يكونون فيها على قدر أعمالهم مع قوله تعالى: جَزَاءً بِمَا كَانُوا