فهرس الكتاب
المنافقون عليهم بالكذب والنفاق ولهذا قال تعالى في حقهم: {هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ} [سورة المنافقون: 4] .
فحقيق بأهل هذه الطبقة أن يحلوا بالمحل الذي أحلهم الله من دار الهوان وأن ينزلوا في أردء منازل أهل العناد والكفران، وبحسب إيمان العبد ومعرفته يكون خوف سادة الأمة وسابقوها على أنفسهم أن يكونوا منهم فكان عمر بن الخطاب يقول: يا حذيفة ناشدتك الله هل سماني رسول الله مع القوم. فيقول: لا، ولا أزكي بعدك أحدًا [1] وقال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم يخاف النفاق على نفسه ما منهم أحد يقول: إنه على إيمان جبريل وميكائيل [2] .
الطبقة السادسة عشرة: رؤساء الكفر وأئمته ودعاته الذين كفروا وصدوا عباد الله عن الإيمان بالله وعن الدخول في دينه رغبة ورهبة فهؤلاء عذابهم مضاعف ولهم عذابان عذاب بالكفر وعذاب بصد الناس عن الدخول في الإيمان قال الله تعالى: {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ} [سورة النحل: 88] وقد استقرت حكمة الله وعدله أن يجعل على الداعي إلى الضلال مثل آثام من اتبعه واستجاب له ولا ريب أن عذاب هذا يتضاعف ويتزايد بحسب من اتبعه وضل
(1) رواه البخاري.
(2) رواه البخاري.