فهرس الكتاب
وأما حكم مؤمنيهم في الدار الآخرة فجمهور السلف والخلف على أنهم في الجنة وترجم على ذلك البخاري في صحيحه فقال: باب ثواب الجن وعقابهم لقوله تعالى: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ أَلَمْ يَاتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي} [سورة الأنعام: 130] فهذه مذاهب الناس في أحكامهم في الآخرة.
وأما أحكامهم في الدنيا فاختلف الناس هل هم مُكلَّفون بالأمر والنهي أم لا؟
والصواب الذي عليه جمهور أهل الإسلام أنهم مأمورون منهيون مُكلَّفون بالشريعة الإسلامية وأدلة القرآن والسنة على ذلك أكثر من أن تُحصر، ومما يدل على تكليفهم قوله تعالى: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ} [سورة الأحقاف: 29 إلى 32] فهذا يدل على تكليفهم من وجوه متعددة:
1 -أن الله سبحانه وتعالى صرفهم إلى رسوله يستمعون القرآن ليؤمنوا به ويأتمروا بأوامره وينتهوا عن نواهيه.
2 -أنهم ولوا إلى قومهم منذرين والإنذار هو الإعلام بالخوف بعد انعقاد أسبابه فعلم أنهم منذرون لهم بالنار إن عصوا الرسول.
3 -أنهم أخبروا أنهم سمعوا القرآن وعقلوه وفهموه وهذا يدل على تمكنهم من العلم الذي تقوم به الحجة وهم قادرون على