الصفحة 25 من 27

امتثال ما فيه والتكليف إنما يستلزم العلم والقدرة.

4 -أنهم قالوا لقومهم: {يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللهِ وَآمِنُوا بِهِ} وهذا صريح في أنهم مُكلَّفون مأمورون بإجابة الرسول، وهي تصديقه فيما أخبر وطاعته فيما أمر.

5 -أنهم قالوا: {يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ} والمغفرة لا تكون إلا عن ذنب وهو مخالفة الأمر.

6 -أنهم قالوا: {وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} وهذا يدل على أن من لم يستجب منهم لداعي الله لم يجره من العذاب الأليم وهذا صريح في تعلق الشريعة الإسلامية بهم.

7 -أنهم قالوا: {وَمَنْ لا يُجِبْ دَاعِيَ اللهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ} وهذا تهديد شديد لمن تخلف عن داعي الله منهم.

وقد صحَّ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ عليهم القرآن وأنهم سألوه الزاد لهم ولدوابهم فجعل لهم كل عظم ذكر اسم الله عليه وكل بعرة علف لدوابهم ونهانا عن الاستنجاء بهما [1] ولو لم يكن في هذا إلا قوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [سورة الإسراء: 15] وقد أخبر أنه يعذب كفرة الجن لكفى به حجة على

(1) رواه أحمد ومسلم وغيرهما عن ابن مسعود، وقد تكرر حضور الجن واستماعهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - فسمعوه في أول الوحي، وسمعوه بنخلة مرجعه من الطائف وقد كذبه أهله وناله منهم ما ناله، وسمعوه وكلموه وسألوه في غير ذلك ... والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت