الصفحة 3 من 27

سيئاتهم فإذا وزنت رجحت كفة الحسنات فهؤلاء أيضًا ناجون فائزون، ثم قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم وهم أصحاب الأعراف وهو موضع بين الجنة والنار ومآلهم إلى دخول الجنة، ثم طبقة أهل البلية والمحنة -نسأل الله العافية والسلامة- وهم قوم مسلمون خفت موازينهم ورجحت سيئاتهم على حسناتهم وهؤلاء الذين ثبتت فيهم الأحاديث بأنهم يدخلون النار فيكونون فيها على مقدار أعمالهم ثم يخرجون منها بشفاعة الشافعين وبرحمة أرحم الراحمين، ثم قوم لا طاعة لهم ولا معصية ولا كفر ولا إيمان وهم أصناف منهم من لم تبلغه الدعوة ومنهم المجنون الذي لا يعقل ومنهم الأصم الذي لا يسمع شيئًا أبدًا ومنهم أطفال المشركين الذين ماتوا قبل أن يميزوا شيئًا فاختلفت الأمة فيهم على ثمانية مذاهب أرجحها أنهم يمتحنون يوم القيامة ويرسل إليهم هناك رسول من أطاعه دخل الجنة ومن عصاه دخل النار، لأن الله لا يُعذِّبُ أحدًا إلا بعد قيام الحجة عليه فيعرض عنها أو يعاندها كما قال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} ، ثم طبقة المنافقين الذين أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر وهم في الدرك الأسفل من النار، ثم رؤساء الكفر وأئمته ودعاته، ثم طبقة المقلدين وجهال الكفرة وقد اتفقت الأمة على أنهم كفار، وأخيرًا طبقة الجن وهم مكلفون مثابون ومعاقبون بحسب أعمالهم كما قال الله تعالى: {وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} [سورة الأحقاف: 19] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت