فهذه الطبقات كما ترى استوعبت أصناف الإنس والجن كبيرهم وصغيرهم مسلمهم وكافرهم مطيعهم وعاصيهم عالمهم وجاهلهم الرئيس منهم والمرؤوس، ذكرها الإمام المحقق ابن القيم في كتابه القيم: (طريق الهجرتين وباب السعادتين) ويعني بالهجرتين الهجرة إلى الله ورسوله بالإيمان والمحبة والطاعة ويعني بالسعادتين سعادة الدنيا والآخرة لمن آمن وعمل عملًا صالحًا وهو تقسيم بديع بيّن ما لكل طبقة وما عليها وتضمن العقيدة في الأنبياء والمرسلين وعباد الله الصالحين وفضائلهم ومراتبهم وما أعد لهم من الجزاء وتضمن فضائل الأعمال الصالحة كما تضمن العقيدة في المنافقين وأوصافهم والكفرة والمشركين وما أعد لهم من العذاب والهوان.
ولما قرأتها ولمست أهميتها وعظيم قدرها وفائدتها أحببت أن أقربها للقراء وأختصرها لهم من ذلك الكتاب القيم ليستفيدوا منها ويعتبروا بها، وبعد أن ذكرتها في هذه المقدمة إجمالًا أذكرها فيما بعد تفصيلًا بذكر الأدلة عليها وكلام أهل العلم فيها كما ذكرها الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى.
وأسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن ينفع بها من قرأها أو سمعها وأن يعظم الأجر والمثوبة لمؤلفها وأن يجمعنا به في دار كرامته مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. والحمد لله رب العالمين حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى وكما ينبغي لجلاله وعظيم سلطانه وصلوات الله