الصفحة 5 من 27

وسلامه على خير خلقه وأنبيائه محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.

مراتب المُكلَّفين في الدار الآخرة

وطبقاتهم فيها وهم ثمان عشرة طبقة

الطبقة الأولى: وهي العليا على الإطلاق: مرتبة الرسالة:

فأكرم الخلق على الله وأخصهم بالزلفى لديه رسله وهم المصطفون من عباده الذين سلّم عليهم في العالمين كما قال تعالى: {وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ} [سورة الصافات: 181] وقال تعالى: {قُلِ الْحَمْدُ للهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى} [سورة النمل: 59] ، ويكفي في فضلهم وشرفهم أن الله سبحانه وتعالى اختصهم بوحيه وجعلهم أمناء على رسالته وواسطة بينه وبين عباده وخصهم بأنواع كرامته فمنهم من اتخذه خليلًا، ومنهم من كلمه تكليمًا، ومنهم من رفعه مكانًا عاليًا على سائرهم درجات ولم يجعل لعباده وصولًا إليه إلا من طريقهم ولا دخولًا إلى جنته إلا خلفهم ولم يكرم أحدًا منهم بكرامة إلا على أيديهم فهم أقرب الخلق إليه وسيلة وأرفعهم عنده درجة وأحبهم إليه وأكرمهم عليه.

وبالجملة فخير الدنيا والآخرة إنما ناله العباد على أيديهم وبهم عرف الله وعبد وأطيع وبهم حصلت محابه تعالى في الأرض، وأعلاهم منزلة أولوا العزم منهم المذكورون في قوله تعالى: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت