فصل
والشروط فيه نوعان: صحيح، وفاسد مبطل للبيع.
فالصحيح كشرط تأجيل الثمن، أو بعضه، أو شرط صفة في المبيع فإن وجد المشروط لزم البيع، وإلا فللمشتري الفسخ أو الأرش.
والفاسد؛ كشرط بيع أخر، أو سلف، أو قرض، أو نحو ذلك.
ومن اشترى مكيلا، ونحوه لزم بالعقد.
ولم يجز تصرف مشتر فيه إلا بكيل، ونحوه مع حضور مشتر، أو نائبه، فإن تلف قبل ذلك فعلى المشتري.
باب الخيار
هو ثمانية أنواع: خيار المجلس للمتعاقدين من حين العقد إلى إن يتفرقا بأبدانهما عرفا.
وخيار الشرط: بأن يشترطا، أو احدهما الخيار إلى مدة معلومة؛ وإن طالت.
وخيار الغبن: الذي يخرج عن العادة لنجش، أو غيره.
الرابع خيار التدليس: بأن يدلس على المشتري ما يزيد الثمن؛ كتسويد شعر الجارية، وتصرية اللبن.
الخامس: خيار العيب: وهو ماينقص قيمة المبيع؛ كمرض، ونحوه فإذا علم به المشتري خير بين إمساك مع أرش، أو ردٍّ.
السادس: خيار في البيع بتخيير الثمن متى بان أقلَّ أو أكثر مما اخبر به، ويثبت في التولية، والشركة، والمرابحة، و المواضعة ولابد في جميعها من معرفة المشتري رأس المال.
السابع: خيار الخلف في قدر الثمن؛ بأن قال بائع: بعتكه بمائة، وقال مشتر: بل بثمانين، فيحلف كل منهما على دعواه ويتفا سخان.
الثامن: خيار الخلف في الصفة إذا وجد المشتري المبيع متغيرا عما وصف له، أو عن رؤيته السابقة فله الفسخ ويحلف.
باب الربا والصرف
هو قسمان؛ ربا فضل، وربا نسيئة.
فيحرم ربا الفضل في كل مكيل وموزون بيع بجنسه متفاضلا؛ ولو يسيرا ويجب فيه الحلول والقبض. ولا يباع مكيل بجنسه إلا كيلا، ولا موزون بجنسه إلا وزنا، ولا بعضه ببعض جزافا.
فإن اختلف الجنس جازت الثلاثة.
والجنس ماله اسم خاص يشمل أنواعا؛ كبر، ونحوه وفروع الأجناس أجناس. واللحم أجناس باختلاف أصوله. ولا يصح بيع لحم بحيوان من جنسه.
ويحرم ربا النسيئة في بيع كل جنسين اتفقا في علة ربا الفضل؛ كالمكيلين، والموزونين. وإن تفرقا قبل القبض بطل.
وإن باع مكيلا بموزون جاز التفرق قبل القبض، والنسأ.
ولا يجوز بيع الدين بالدين.
فصل
يصح صرف الذهب بالذهب، والفضة بالفضة مثلا بمثل في الوزن، وصرف احدهما بالأخر.
وأن يعوض أحد النقدين عن الأخر بسعر يومه بشرط القبض قبل التفرق فيهما.
باب بيع الأصول والثمار
يشمل البيع في ارض، ودور، ونحوها ما يدخل مسماها من البناء والفناء، والسلالم، والرفوف، والأبواب والخوابي المدفونة، وكل متصل بها، ولا يشمل ماهو مودع فيها، ولا منفصل؛ كحبل، ودلو، وبكرة، وقفل، ومفتاح.
وكذا يشمل مافي الأرض من غرس، لا زرع، كبر، فلبائع مبقى.
وما يجز، أو يلتقط مرارا فأصوله للمشتري، والجزة، واللقطة الظاهرتان للبائع، إلا إن يشرط المشتري ذلك.
وكذا ثمر نخل تشقق طلعة فيبقى للبائع إلى جذاذة. وكذا كل شجر فيه ثمر باد، أو نوره ظاهر أو خرج من أكمامه، وما قبل ذلك.
والورق فلمشتر.
ولا يصح بيع ثمر قبل بدو صلاحه، ولا زرع قبل اشتداد حبه لغير مالك الأصل.
وصلاح بعض الشجر صلاح لباقيه.
وصلاح ثمر نخل احمرارا أو اصفرار وصلاح عنب جريان الماء الحلو فيه.
وصلاح بقية الثمر به، والنضج، وطيب الأكل.
باب السلم
هو عقد على موصوف في الذمة، مؤجل، بثمن، مقبوض في المجلس. ويصح بلفظ البيع، والسلم، والسلف.
بشروط سبعة: أن يكون فيما يمكن ضبط صفاته؛ كمكيل ' ونحوه.
وذكر جنس، ونوع، ووصف يختلف به الثمن.
وذكر قدره بكيل معلوم، ونحوه.
وتأجيله بأجل معلوم، له وقع في الثمن ووجوده غالبا في محله.
وقبض الثمن تاما قبل التفرق، وان يسلم في الذمة؛ فلا يصح في عين ولا ثمرة شجرة معينة.
ولا يصح بيع مسلم فيه قبل قبضه.
باب القرض
كل ما صح بيعه صح قرضه إلا الآدمي.
ويجب رد مثل الفلوس، والمكيل، والموزون.
فإن تعذر المثل فالقيمة.
وكل قرض جر نفعا فهو ربا.
وإذا وفاه أحسن منه بلا شرط فلا بأس.
وكذا لو أهدى له هدية بعد الوفاء بلا شرط.
وإن اقترض سكة من أحد النقدين فمنع السلطان المعاملة بها فله القيمة وقت القرض.
باب الرهن
كل ماجاز بيعه جاز رهنه.
وشروط صحته خمس: كونه منجزا.
وكونه مع الدين، أو بعده.
وكونه ممن يصح تصرفه، وكون الرهن ملكا له، أو مأذونا له فيه.
وكونه معلوما.
فإن أذن الراهن للمرتهن في بيعه باعه إذا حل الأجل، ووفى الدين فإن امتنع اجبره الحاكم على الوفاء، أو بيع الرهن، فإن لم يفعل باعه الحاكم، وقضى الدين.
وغائب كممتنع.
فصل
ويكون الرهن عند المرتهن، أو عند من يتفق عليه مع الراهن ولا يجوز تصرف كل منهما فيه بغير إذن الأخر؛ إلا عتق الراهن.
ويقبل قول الراهن في قدره، وصفته ورده، وكذا في قدر الدين.