فتكون جملة: {مَسَّتْهُمُ الْبَاسَاءُ (( (( (( (( (( (( (} [1] جملة تفسيرية لا محل لها من الإعراب؛ لأنها كشفت ووضّحت كلامًا قبلها.
ومن أمثلة الجملة التفسيرية قول الله تعالى: {وَآَيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ (( (( (( (( (( (( (( } [2] فـ(آية لهم) ما ندري ما المراد بـ (الآية) هنا، فلما قال: {الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ (( (( (( (( (( (( (( } [3] عرفنا ما هي(الآية) دي، إذن ما هي الآية؟ {الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ (( (( (( (( (( (( (( } [4] ، وعلى هذا(الأرض) : مبتدأ، وجملة (أحييناها) : خبر، و (المَيْتَة) : صفة، والجملة من المبتدأ والخبر لا محل لها من الإعراب تفسيرية، تفسيرية لإيه؟ لقوله: (آية) .
وهناك نوع من الجمل التفسيرية يذكره النحويون في باب الاشتغال، إذا جاء الاسم السابق منصوبًا مثل لو قلت: (الضَّيْفَ أَكْرَمْتُهُ) ، (الضيفَ) : مفعول به منصوب لفعل محذوف يفسره المذكور، والتقدير: (أكرمتُ الضيفَ أكرمتُه) ، إذن ما موقع جملة (أكرمتُه) .. الضيف أكرمتُه، ليس لها محل من الإعراب؛ لأنها تفسيرية، فسّرت ماذا؟ فسرت العامل المقدّر؛ لأنه لولا كلمة (أكرمتُه) ، كيف أعرف أن التقدير (أكرمتُ الضيفَ) ؟! ما أدري، إذن الذي فسر الكلام المحذوف هو قوله: (أكرمتُه) .. الضيفَ أكرمتُه، فتكون جملة (أكرمته) مفسرة لا محل لها من الإعراب.
هذه هي الجملة التفسيرية، واعتبار الجملة التفسيرية من الجمل التي ليس لها محل من الإعراب، هذا هو المشهور عند النحويين، وفي رأيٍ لبعض النحويين يقول: الجملة التفسيرية حكمها حكم ما جاءت تفسيرًا له، يعني المفسَّر، فإن كان المفسَّر له محل من الإعراب فالجملة التفسيرية لها محل من الإعراب، وإن كان المفسَّر ما له محل من الإعراب فالجملة التفسيرية ما لها محل من الإعراب.
المثال الذي قلت لكم الأخير هذا (الضيفَ أكرمتُه) ، (الضيفَ) ما قلنا إنه مفعول لفعل محذوف فالتقدير (أكرمتُ الضيفَ) ، طيب جملة (أكرمت الضيف) أيش محلها من الإعراب؟
أحسنتم ابتدائية، ما لها محل من الإعراب، إذن أيش موقع جملة (أكرمتُه) الموجودة في الكلام (الضيفَ أكرمتُه) التفسيرية؟ على الرأي الثاني ما لها محل من الإعراب؛ لأنها مفسرة لجملة لا محل لها من الإعراب، واضح الكلام.
نريد أن نأتي بجملة تفسيرية فسرت جملة لا محل لها من الإعراب على الرأي الثاني، مثل لو قلنا: (المخلصون الواجبَ يؤدونه) ، أيش إعراب (الواجب) ؟ مثل ما قلنا منذ قليل، مفعول به منصوب لفعل محذوف، والتقدير: (المخلصون يؤدون الواجبَ يؤدونه) ، إذن الجملة الأخيرة (يؤدون) هي التفسيرية، والجملة اللي قدرنا هي المفسِّرة، طيب الجملة التفسيرية لها محل؟ ننظر للمفسَّرة، (المخلصون يؤدون الواجب) ، أيش جملة (يؤدون) ؟ خبر المبتدأ ولّا لا؟ في محل رفع، فعلى الرأي الثاني جملة (يؤدونه) الأخيرة -دي- تفسيرية في محل رفع خبر.
أما على رأي ابن هشام تستريحون من التفاصيل هذه وتأخذون على أن الجملة التفسيرية ليس لها محل من الإعراب.
بقي نقطة: نحن قلنا في التفسيرية أيش؟ أنها هي؟ قبل الكاشفة؟ الفضلة، فيه نوع من الجمل التفسيرية ما هي فضلة، هي عمدة، وهي الجملة التي تقع بعض ضمير الشأن، كما في قول الله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (( (} [5] فيقولون: إن جملة {اللَّهُ أَحَدٌ (( (} [6] مفسِّرة لضمير الشأن، يعني كلمة هو تحتاج إلى تفسير، {اللَّهُ أَحَدٌ (( (} [7] مفسرة، المفسرة هذه عمدة في الكلام؛ لأنها في محل رفع خبر هو مبتدأ أول،(الله) : مبتدأ ثان، و (أحد) : خبر المبتدأ الثاني، المبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول.
وبهذا يتبين لنا أن الجملة التفسيرية نوعان، فضلة ما لها محل من الإعراب، وعمدة لها محل من الإعراب، ما الضابط؟ الضابط للعمدة فقط هي اللي أنا ضبطها، ما هي الجملة التفسيرية التي لها محل من الإعراب؟ هي المفسرة لضمير الشأن، وما عداها من الجمل التفسيرية فليس لها محل من الإعراب.
جملة جواب القسم
الجملة التي تليها وهي الخامسة، هي جملة جواب القسم: كقول الله تعالى: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ (( (( (( (( (( (( (( } [8] .
نعم الجملة الواقعة جوابًا للقسم ليس لها محل من الإعراب؛ فإذا قلت مثلا: (واللهِ لأَفْعَلَنَّ الْخَيْرَ) ، الإعراب: (الواو) : حرف قسم وجر، واسم الله مقسم به مجرور وعلامة جره الكسرة، (لأفعلنَّ) (اللام) : واقعة في جواب القسم، و (أفعل) : فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد، ونون التوكيد حرف لا محل له من الإعراب، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا، والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب جواب القسم، أيش معنى لا محل لها من الإعراب؟ يعني ما يمكن أن المفرد يقع موقعها، ما يمكن.
مثال ابن هشام (قال فبعزتك) الفاء للترتيب، يعني ترتيب الكلام اللاحق على السابق، والباء حرف قسم وجر، و (عزة) اسم مجرور مقسم به مجرور، وعلامة جره الكسرة، (فبعزتك) ، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل جر مضاف إليه، وجملة (لأغوينهم) -على الإعراب السابق-: لا محل لها من الإعراب؛ لأنها جواب القسم.
(1) - سورة البقرة آية: 214.
(2) - سورة يس آية: 33.
(3) - سورة يس آية: 33.
(4) - سورة يس آية: 33.
(5) - سورة الإخلاص آية: 1.
(6) - سورة الإخلاص آية: 1.
(7) - سورة الإخلاص آية: 1.
(8) - سورة ص آية: 82.