الصفحة 46 من 128

أين الذي وضحه في الكلام وبيّن المراد به؟ أنت لو قلت: (من البيت) ما فُهم المقصود، فلما قلت: (جئتُ من البيتِ) صار قولك: (من البيت) متعلقًا بالفعل (جئتُ) .

فلو قيل: أعرب تقول: (جئت) : فعل وفاعل، (جاء) : فعل ماضٍ مبني على الفتح والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل، و (من) : حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب، و (البيت) : اسم مجرور بـ (من) وعلامة جره الكسرة، والجار والمجرور متعلق بالفعل (جئتُ) .

إذن التعلق ارتباط بين الجار والمجرور وبين العامل، سواء أكان فعلًا أم وصفًا، لو قلت: (صمتُ يومَ الخميس) ، فـ (صمتُ) : فعل وفاعل، (يوم) : ظرف زمان منصوب، أين الناصب له؟ (يوم) أين الناصب له؟ (صمتُ) ، إذن هو متعلق به، لكن الغالب في الظروف المنصوبة على الظرفية يكتفون بقولهم: منصوبة بالفعل صمت يعني أنه متعلق به وأنه هو العامل فيه.

إذا قلت مثلا: (أجالسٌ أخوك في المسجد) : الهمزة للاستفهام، و (جالس) : مبتدأ، (أخوك) : فاعل سد مسد الخبر، مثل ما مر مرفوع بالواو، والضمير مضاف إليه، (في المسجد) : (في) : حرف جر، و (المسجد) : اسم مجرور بـ (في) ، والجار والمجرور متعلق باسم الفاعل (جالس) . أليس اسم الفاعل هو الذي وضح الجار والمجرور، وبين المراد به وعمل فيه؟ فيكون متعلقًا به.

والمراد بالعمل هو أنهم يقولون: الجار والمجرور مفعول به في المعنى، وأما بالنسبة للظرف - كما قلت لكم - إن الظرف يكون منصوبًا، والنصب له ما قبله من فعل أو غيره، ولعله بهذا اتضح لنا أن المراد بالمتعلق هو ما يوضح الجار والمجرور ويبينه ويعمل فيه.

مثال آخر: لو قلت: (جُلِسَ في المسجد) ، (جُلس) : فعل ماض مبني للمجهول، وأنت تعرف أن الفعل المبني للمجهول يستدعي نائب فاعل، وليس في الكلام غير الجار والمجرور، إذن أكيد أنه هو نائب الفاعل، وعلى هذا تقول: (في المسجد) : جار ومجرور في محل رفع نائب فاعل.

من هذا المثال والذي قبله نستفيد أن المتعلق له وصفان: الوصف الأول أنه يبين ويحدد المراد بالجار والمجرور، والوصف الثاني أنه هو الذي يعمل في الجار والمجرور ... نائب فاعل، أين الذي عمل فيه؟ الفعل (

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت